للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم أتى الصاحب في جيش يضيق به الفضاء، ويحين به القضاء، فما لبث … ملك أن انصرم، وترك ولده وانهزم، فقال السراج الوراق: [من الخفيف]

صَحِبَتْ عَزْمَةُ الوَزِيرِ النَّجَاحَا … وأرسا صُبْحُ الفَلَاحِ فَلاحَا

واخْتَلَيْنَا وَجْهًا يجَلِّلهُ السِّرُّ … نَعِمْنا بِما سَقَاهُ صَلاحًا

وَاجْتَنَيْنَا ثِمَارَ مَا َغارَسَ النَّصْرُ … وَلَيْسَ الغُصُونُ إِلَّا الرِّمَاحَا

إِنَّ لِلْعَزْمِ مَوْقِعًَا مِنْ نُفُوسٍ … لَمْ يَجِدْ فِي رُكُوبِ هَوْلٍ جُنَاحَا

حصد الله شأفة الفَسَادِ … سَاقَهَا للمُسْلِمِينَ سَلَاحًا

ورمى عصبة النِّفاقُ بِسَهُم … لَمْ يَزَلْ سَهْمُهُ المُعَلَّى قِدَاحَا

بالذي حد يتعب النَّفْسُ حتى … سكَن المَجْدُ وَادِعًا واسْتَرَاحَا

صرت والنصر عاقد اللواء … مدنس السماء منه جناحا

ستر الشمس من عجاج بليل … ما أرانا إلا الصفاح صباحا

واستعاد الحسين ملا … السطين رحالًا وَنَجْدَةً وَسَمَاحَا

فكأنَّ البِطَاحَ سَالَتْ بُحُورًا … وكأنَّ البُحُورَ سَالَتْ بِطَاحَا

رَكِبُوهَا جُرْدًَا وملكًا سارت … فاسْتَطَارَتْ بَوَارِقًَا وَرِمَاحَا

وَيْلَ شَانِيْكَ لا أَقَلَّتْهُ أَرْضُ … كَيْفَ قَدْ رَامَ لِلسَّمَاءِ نِطَاحًا

وَيْحَ مَنْ أَعْلَنَ النباحَ فَلَمَّا … زَارَ اللَّيْثُ بَاتَ يُخْفِي النُّبَاحَا

وَلَئِنْ فَارَقَ ابْنَهُ فَمِنَ الأحسام … دَعَا مَا فَارَقَ الْأَرْوَاحَا

وَيَمِيْنَا لَوْ اسْتَماحَكَ صَفْحًَا … لَتَدَارَكْتَ بالغُمُودِ الصَّفَاحَا

أبَدًا يا بنَ صَاعِدٍ جَدُّكَ … الصَّاعِدُ فَاصْحَبْ فِي كُلِّ أَمْرٍ نَجَاحَا

علا فطال دله لا أَرَاهَا الله … من ريك السَّعِيدِ امتِرَاحَا

سُقْتَهَا نَحو غَنَائِمِ مِنْ خَيْلٍ وَمَالٍ … سَدَّ الفَيافي الفياحا

وأنشد أيضًا قوله فيه يرثيه (١): [من الخفيف]

عيل صبري وعزَّ عندي عَزَائِي … بَعْدَ فَقْدِي لِسَيِّدِ الوزراء

شرف الدين والذي شرف الد … ين بِفَضْلٍ وَعِفَّةٍ وَغِنَاءِ

والوزير الذي أقام منار الـ … ـعَدْلُ في حَالِ شَدَّةٍ وَرَخَاءِ

جهل العلم بعده واستخف الحـ … ... ـلم يَا حِسْرَةَ العُلَماء

كان الله فيه سر خفي … دَقَّ مَغْنَى عَنْ فِطْنَةِ الأَذْكِيَاء


(١) ذيل مرآة الزمان ١/ ٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>