وكتب أيضًا الصالح إلى أسامة قصيدة: [من مجزوء الكامل]
تِلْكَ القِسِيُّ مِنَ الحَوَاجِبْ … تَرْمِي بِأَسْهُمِهَا الصَّوَائِب
لَمَّا افْتُضِحْنَ بِنُورِهِنَّ كُسِـ … ـيْنَ فِي لَيْلِ الذَّوَائِب
وَكَذَا بُدُورُ التَّمْ لَا … يَبْرِزْنَ إلا في الغَيَاهِبْ
مِنْ كُلِّ آنِسَةٍ يُجَلِّلُ شَعْرُ … ها بِيضَ المَنَاكِبْ
مَا زَالَ يحلفُ طَالِعٌ … مِنْهَا بِأُفْقِ المَجْدِ غَارِبْ
وَتَرَى لِسَاحَتِنَا الصَّواهِلَ … وَالعَوَاسِلَ وَالقَوَاضِبْ
وَظِلَالَ أَرْمَاحٍ غَدَتْ … ثغر النُّحُورِ لَهَا مَشَارِبٌ
شَهِدَتْ لَنَا بِالبَاسِ حِيْنَ … غَدَتْ مُضَلَّلَةَ المَضَارِبْ
والسَّابِغَاتُ تُزَرُّ فَوْقَ … شُمُوسِنَا مِنْهَا سَحَائِبٌ
وَلَنَا إِذَا مَا أَظْلَمَتْ … أَعْرَاضُ قَوْمِ بِالْمَثَالِب
قَمَرٌ كَضُوْءِ الشَّمْسِ قَدْ … مَلأَ المَشَارِقَ وَالمَغَارِبْ
وَلَقَدْ أَخَذْنَا المُلْكَ بِاسْتِحْقَـ … ـاقِنَا لا أَخْذَ غَاصِبْ
والحَرْبُ تَعْلَمُ إِذَ تُرَوِّعُ … بِيْضُهَا بِيضَ الكَوَاعِبْ
مَنْ ظَلَّ يَطْعَنُ فِي مَضَايِقِها … وَيُطْعِمُ فِي المَسَاغِبْ
مَا كَانَ إِلا الخَمْرُ … إِذْ تَصْفُو وَتُسْكِرُ كُلَّ شَارِبٌ
وَلَرَبُّ … خَامِل … بَلَّغْتَهُ أَعْلَى المَرَاتِبْ
وَرَفَعْتَ مِنْهُ فَصَارَ مُرْتَفِعًَا … عَلَى أعْلَى الكَوَاكِبْ
غِرٌ حَدِيْثِ السِّنِّ سَنَّ الغَدْرَ … فِي كُلِّ المَذَاهِب
فَدَفَنْتَهُ حَيًَّا وَمَا … قَامَتْ بِمَصْرَعِهِ النَّوَادِبْ
وَإِلَيْكَ مَجْدَ الدِّينِ بِكْرًَا لَمْ … تَهُنْ يَوْمَا لِخَاطِبْ
تَأْوِي لِرَحْبِ البَاعِ يُكْرَمُ … عِنْدَهُ مَثْوَى الغَرَائِبْ
فكتب إليه أسامة قصيدة منها (١): [من مجزوء الكامل]
أطعِ الهَوَى وَاعْصِ المَتَاعِبْ … وَاصْدُفْ عَنِ الْوَاشِي المُرَاقِبْ
وَانْظُرْ إِلى الأَنْصَانِ حَامِلَةً … شُمُوسًَا فِي غَيَاهِبٌ
فَحَذَارِ يَا أُسْدَ الشَّرَى … مِنْ فَتْكِ الْحَاظِ الرَّبَارِبْ
غَضْبَانُ أفْدِيْهِ عَلَى مَا … كَانَ مِنْهُ مِنْ مُغَاضِبٌ
(١) منها ١٠ أبيات في ديوانه ص ١٠ - ١١، وقد أخل بالباقي.