دَعْ ذَا فَمَا عُذْرُ الفَتَى … فِي غَيْهِ والفَودُ شَائِبٌ
والأَرْيَحِيَّةُ وتَمْنَعُ الكُرَمَاءَ … أن يَغْشُو المَعَايب
....................... … والجَهْلُ إِنْ يَكُونَ لَهُ أَخُو السِّنِين صاحب
....................... … قُلْ لِلفَتَى الجَزْلِ العَطَايَا وَالمَواهِبْ
....................... … الصَّالِحِ المَلِكِ الَّذِي مِنْهُ تَفَرَّعَتِ الْمَنَاقِبْ
فَابْسُطْ يَمِيْنَكَ فَهْيَ بَحْرٌ لَمْ … يَزَلْ عَذْبَ المَشَارِب
واعْمُرْهُمُ بِنَدَى يَكُونُ … لَهُمْ إِذا خَانُوكَ طَالب
فإِذَا تَسَاوَى فِي وِلَائِكَ … شَاهِدٌ مِنْهُمْ وَغَائِبٌ
فاحْفَظْهُمُ فَهُمُ سُيُوفُكَ … فِي الحَوَادِثِ والوائب
هَذَا وَفِي صَدْرِي شُجُون … ضِقْنَ عَنْهُنَّ الترائب
وَاقْبل عن ولائِكَ بِمَنْ … عَادَاكَ تَخْتَلِفُ المَذاهب
أظْنَنْتَهُ إحدى مُلُوكِ … الرُّوم أرْبَابَ المَنَاصِبْ
هلًا أمَرْتَ بِقَتْلِهِ … بَيْنَ أَعلَى قَتْلَ العقارب
أم كُنْتَ قِدْمًا سُمْتَهُ … فَصَدَقْتَ وَهُوَ أَغَشُ كَاذِبٌ
هَذَا الوَفَاءُ لِمَنْ تَجَاهَرَ … بالنِّفَاقِ وَلَمْ يُرَاقِبْ
وَعَلامَ تَلْتَزِمُ الوَفَاءَ … لِخَائِن مَازَالَ خَائِبٌ
أقْتُلْهُ واسْمِعْنَا لَمَوْتَتِهِ … النَّواعي والنوادب
واجْعَلْهُ مَوعِظَةً لِمَنْ … رَامَ العَظِيمَ مِنَ المَطَالِب
هَذَا هُوَ السِّحْرُ الحَلَالُ … سَمَاعُهُ باللب لاعب
تَتَنَافَسُ الأَسْمَاعُ فِيْه … فَكُلُّ سَمْعَ مِنْهُ نَاهِبْ
ومما كتبه الصالح إلى أسامة من قصيدة (١): [من الخفيف]
أيُّها المُنْقِذِي وَأنْتَ عَلَى البُعْـ … ـدِ صَدِيقٌ وَأَنْتَ نِعْمَ الصَّدِيقُ
وَأَهَمُّ المُهِم أَمْرُ جِهَادِ الـ … ـكُفْرِ فَاسْمَعْ فَعِنْدَنَا التَّحْقِيقُ
وَاصَلَتْهُمْ مِنَّا السَّرَايَا فاشجا … هُمُ مِنْهَا لَهُمْ وَرُوقُ
وَانْتَظَرْنَا يا ابن حفنا وَنُورَ الـ … ـدِّيْنِ عِلْمًَا مِنَّا بِأَنْ سَيُفِيقُ
وَهُوَ الآنَ فِي أَمَانٍ مِنَ اللهِ … وَمَا يَعْتَرِيْهِ أَمْرٌ يَعُوقُ
قُلْ لَهُ: لَا عَدَاهُ رَأي وَلَا زَا … لَ لَدَيْهِ لِكُلِّ خَيْرٍ طَرِيقُ
(١) من قصيدة قوامها ٢٠ بيتًا في ديوان أسامة بن منقذ ١٣٥ - ١٣٦.