للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَصَلْتَ فَأَغْنَيْتَ الأَنَامَ عَنِ الحَيَا … وَصُلْتَ فَأَنْتَ فِي سِطَاكَ الصَّوَارِمُ

رميت العدا بالأسد في أُجُم القَنَا … عَلَى الجُرْدِ يَقْتَادُ الرأي وَهُوَ رَاغِمُ

سل أتى السيف ضَاقَ بِهِ الفَضَا … وَضَاقَتْ عَلَى الأَعْدَاءِ مِنْهُ المَحَارِمُ

ما دين سهب القذف يحمل مثلها … في الحَتْفِ لِلبَاغِي الرَّحِيمِ رَوَاحِمُ

تَعَرَّضَ مِنْهَا فَوْقَ غُرَّةٍ عَارِضِ … سَحَابُ المَنَايَا فَوْقَهُ مُتَرَاكِمُ

فَلَيْسَ لِرَاجِ غَيْرَ عَفْوِكَ مَلْجَا … وَلَيْسَ لِعَاصِ لَمْ يَبتُ مِنْكَ عَاصِمُ

تَنَزَّهْتَ عَنْ أَمَوَالِ مَنْ أَنْتَ قَاتِلٌ … فَقَدْ حُمِلَتْ بَيْنَ الجُيُوشِ المَقاسِمُ

فَنَهْبُكَ أرَوَاحٌ تُنَقِّلُهَا الظَّبَا … وَسُمْرُ العَوَالِي وَالبِلادُ مَغَانِمُ

فَلا مَوْرِدٌ إِلا يُمَازِجُهُ دَمٌ … وَلَا مَرْتَعُ إلا رَعَتْهُ المَنَاسِمُ

فَسَيْفُكَ لِلْخَصْمِ المُعَانِدُ قَاصِمٌ … وَعَدْلُكَ لِلْشَكْوَى وَلِلْجُودِ شَاكِمُ

خَلَطْتَ السّطَا بالْعَدْلِ حَتَّى تألَّفَتْ … أسُودُ الشَّرى والمُطْفِلاتُ الرَّوائِمُ

يَشُنُّ أبو الغارات غاراتِ جُوْدِهِ … عَلى مَالِهِ وَهْوَ المُطِيْعُ المُسَالِمُ

وَيَبْعَثُهَا شُعْثَ النَّوَاصِي كَأَنَّهَا … كِتَابُ الغَضَا تَرْدِي عَلَيْهَا الصَّرائِمُ

فويح العِدا من بأسها، إِنَّما سَرَى … إِلَيْهَا وَلَمْ يشعر ردى وَأَذَاهُمُ

فَلَمَّا أَبَادَتْهُمْ سُيُوفَكَ واعْتَلَتْ … عَلَى الأَرْضِ مِنْهُمْ ظُلْمَةٌ وَمَظَالِمُ

عررتهم في البَحْرِ حَتَّى كَأَنَّمَا الأَسَاطِيلُ … فِيْهِ مَوْجُهُ المُتَلاطِمُ

بِفُرْسَانِ بَحْرٍ فَوْقَ دُهم كَأَنَّهَا … عَلَى المَاءِ طَيْرٌ مَا بِهِنَّ قَوَادِمُ

تُصَرِّفُهَا فُرْسَانُهَا بأَعِنَّةٍ … جَرَتْ حَيْثُ لَمْ تُوْصَلْ بِهِنَّ الشَّكَائِمُ

إِذَا دَفَعُوْهَا قُلْتَ فُرْسَانُ غَارَةٍ … سَرَوا بِجِيَادٍ مَا لَهُنَّ قَوَادِمُ

يَسُوقُ أَسَاطِيْلَ الفِرَنْج إِلَيْهُمُ … حَمَامٌ وَطَيْرٌ لِلْفِرَنْجِ أَشَائِمُ

دِمَاؤُهُمُ في البَحْرِ حُمْرُ سَوَابِحٌ … وَهَامَاتُهُم في البر شحم حرائم

فَلَمْ يخف في فَجٍّ مِنَ الأَرْضِ هَارِبٌ … وَلَمْ يَنْجُ في لَجٌ مِنَ البَحْرِ عَائِمُ

وَعَادَ الأَسَارَى مُرْدِفِينَ وَسُفْنُهُمْ … تُقَادُ كَمَا قَادَ المَهَارَى الخَزَائِمُ

وَقَدْ شَمَّرَ الملكان في اللهِ طَالِبًَا … رِضَاهُ بِعَزْمَ لَمْ تُعِقْهُ اللَّوَائِمُ

وَقَامَ بِنَصْرِ الدِّينِ واللهُ قَائِمٌ … بِنَصْرِهُمَا مَا دَامَ لِلسَّيْفِ قَائِمُ

أمِيرَ الجُيُوشِ اسْمَعْ مَقَالَةَ بَائِحٍ … بِشُكْرِكَ يُبْدِي مِثْلَ مَا هُوَ كَاتِمُ

وَلَوْلَا رَجَاءُ الصَّالِحِ المَلِكِ الَّذِي … بِدَوْلَتِهِ الدَّهْرُ المُقَطِّبُ بَاسِمُ

وَأَنِّي أُمَنِّي النَّفْسَ لَثْمَ بَنَانِهِ … وَمَا كَانَ قَبْلِي لِلسَّحائِبِ لأَثِمُ

قَضَيْتُ لِبُعْدِي دَارَه مِنْ نَدَامَةٍ … وَلَا عَجَبٌ إِنْ بَاتَ بِالهَمْ نَادِمُ

<<  <  ج: ص:  >  >>