للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا ذكَرْنَاكَ مَجْدَ الدِّينِ عَاوَدَنَا … شرف تَجَدَّدَ مِنْهُ الوَجْدُ وَالأَسَفُ

ولَوْ عَرَفْتَ الَّذِي فِي القَلْبِ فِيْكَ لَمَا … أَنْ كُنْتَ عَنَّا عَنِ الأخوانِ تَنْصَرِفُ

وَلَا عَجِيْبٌ إِذا خَافَ الزَّمَانُ عَلَى … حُرِّ وَكُلٌّ قَضَايَاهُ بِهَا حتف

يَا مَنْ جَفَانَا وَلَوْ كَانَ إلى … جَنَابِنَا دُوْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ يَنْعَطِفُ

وَحَقِّ مَنْ أُمَّهُ وَقْتَ الحَجيج وَمَنْ … ظَلَّتْ إلى بَيْتِهِ الرُّكْبَانُ تَخْتَلِفُ

إِنَّا لَنُوفِي عَلَى حَالِ العِبَادِ كَمَا … وفي عن ضمه في قُرْبِنَا كَنَفُ

وَيَغْفِرُ الذَّنْبِ إِنْ رَامَ بَنا … عَفْوًَا في حِيْنَ يَنْكَشِفُ

وإِن جَنَى مَنْ رَأَى أَنَّا نُعَاقِبُهُ … يَرُدُّنَا الصَّفْحُ إِذْ يَعْتَاقُنَا الأَنفُ

نَعَمْ وَنَحْفِظُ عِنْدَ الغَيْبِ صَاحِبَنَا … وَلَيْسَ يُدرِكُنَا كِبْرٌ وَلَا صَلَفُ

فَمَا لإيْعَادِنَا يَومَ الوَغَى وَلَا قِبَلٌ … ولا لِمَوْعِدِنَا يَوْمَ النَّدَى خُلُفُ

وَقَدْ أَجَبْنَا إلى مَا أَنْتَ طَالِبُهُ … فالآنَ كَيْفَ فِيْهِ أَوْ نَقِفُ

فَإِنْ يُبَالِغُ أُنَاسٌ في الثَّنَاءِ عَلَى … فَكَمْ قَصَّرُوا في كُلِّ مَا وَصَفُوا

وكتب إلى أسامة بن منقذ من قصيدة ميمية منها (١): [من الطويل]

أَلا هَكَذَا فِي اللهِ تَمْضِي العَزَائِمُ … وَتَمْضِي لَدَى الحَرْبِ السُّيُوفُ الصَّوَارِمُ

نَذَرْنَا مَسِير الجَيْشِ في صَفَرٍ فَمَا … مَضَى نِصْفُهُ حَتَّى انْثَنَى وَهُوَ غَانِمُ

وَنَاهِيْكَ مِنْ رَمْلِ الحفار إِذَا انْتَظَى … بِجَنْبَيْهِ مسوب مِنْ القَيْظِ حَاجِمُ

يَشِيْرَ بِهَا ضرغامُ في كُلِّ مَازِقٍ … وَلَمْ يَصْعَبِ الضَّرْغَامَ إِلَّا الضَّرَاغِمُ

وبرقية شاموا السيوف فلم يَعِش … لبارقها في سَاحَةِ الشَّامِ شَائِمُ

وسنبس قَدْ شَادُوا المَعَالِي بِنَعْلِهِم … وَلَيْسَ لَهُمْ إِلا العَوَالِي دَعَائِمُ

وَتَعْلَبَةٌ أَضْحُوا بِنَا قَدْ تَأسَّدُوا … فَمَا لَهُمُ في المُشْرِكِينَ مَقَادِمُ

وَإِنْ جَذْمَا لَمْ يَزَلْ قَطُّ مِنْهُمُ … قَدِيمًَا بِحَبْلِ الكُفْرِ بِالشَّامِ خَادِمُ

إِذَا مَا أَثَارُوا النَّقْعَ فَالتَّغْرُ بِمَا لَيْسَ … وَإِنْ مَرَدُوا الأَسيَاقِ مَا التَّغْرُ بَاسِمُ

كَذَلِكَ مَا تَنْفَكُ تُهدى إلى العِدَا … وَلِلْوَحْشِ أَعْرَاسُ بِنَا وَمَآتِمُ

وقرى لهم أراونا أرادونا وجيوشًا … بذاهبة بيضٌ مِنْهَا المَقَادِمُ

فَقُولُوا لِنُورِ الدِّيْنِ لَا زَلَّ جَدُّهُ … وَلَا حلمت فِيْهِ اللَّيَالِي الغَوَاشِمُ

تَجَهَّز إلى أَرْضِ العَدُوِّ وَلَا تَهُنْ … وَتُظْهِرْ فُتُورًا إِنْ مَضَتْ مِنْكَ حَازِمُ

فأجابه بقصيدة منها (٢): [من الطويل]

لَكَ الفَضْلُ مِنْ دُوْنِ الْوَرَى وَالمَكَارِمُ … فَمَنْ حَاتِمُ مَا بَالُ ذَا الْفَجْرِ حَاتِمُ


(١) من قصيدة قوامها ٦٤ بيتًا في ديوانه أسامة بن منقذ ٢٢٣ ٢٢٧.
(٢) من قصيدة قوامها ٥٧ بيتًا في ديوان أسامة بن منقذ ٢٢٧ - ٢٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>