للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم مات الصالح في نصف شعبان سنة سبع وأربعين بالمنصورة ووصل ابن مطروح إلى مصر وأقام بداره إلى أن مات ليلة الأربعاء مستهل شعبان سنة تسع وأربعين وستمائة.

ومولده يوم الاثنين ثامن رجب سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وكانت أدواته جميلة، وخلاله حميدة، جمع بين الفضل والمروءة، والأخلاق الرضية.

وله ديوان شعر، فمن مختار شعره قوله من قصيدة يمدح بها الإمام المستنصر بالله أبا جعفر أمير المؤمنين (١): [من الكامل]

شَرَفًَا بَنِي العَبَّاسِ، ما أبْقَيْتُمُ … فَخْرًا لِمُفْتَخِرِ بِهِ يَتَبَجَّحُ

لَكُمُ المَقَامُ وَيَشْرِبْ دُونَ الوَرَى … إِرْثٌ، وَمَكَةُ والصَّفَا والأَبْطَحُ

أوَ لَيْسَ جَدُّكُمُ الذي اسْتَسْقَى بِهِ … عُمَرُ؟ فَجادَ لَهُ الغَمامُ الدُّلَّحُ

لا يَدَّعِي هذي المَنَاقِبَ مُدَّع … فالبَيْتُ أَمْلَكُ والسَّجِيَّةُ أَسْجَحُ

فَوْقَ السَّمَاءِ خِيَامُهُمْ مَضْرُوْبَةٌ … فَلِخَيْلِهِمْ مَسْرًى هُنَاكَ وَمَسْرَحُ

حيثُ النُّجُومُ تُعَدُّ مِنْ حَصْبَائِهَا … والبَرْقُ مِنْهَا بِالسَّنابِكِ يُقْدَحُ

أخلِيفَةَ اللهِ الرِّضَا هَلْ لي إلى … بُحْبُوحَةِ الفِرْدَوْسِ بَابٌ يُفْتَحُ؟

حَتَّى أطوف بِذَلِكَ الحَرَم الذي … مَا فَازَ إِلَّا مَنْ بِهِ يَتَمَسَّحُ

وأقومَ أَنْشُدُ ما يَكادُ مُبَالِغُ … إِنْ لَمْ يَطِرْ طَرَبًَا لَهُ يَتَرَنَّحُ

هذا الذي نَزَلَ الكِتَابُ بِمَدْحِهِ … فَبِأَيِّ شَيْءٍ بَعْدَ ذَلِكَ يُمْدَحُ؟!

هذا هو الملك الذي لا يَنْبَغِي … لِسِوَاكَ والشَّرَفُ الذي لا يُرْجَحُ

لا دَرَّ درِّي إِنْ وَنَتْ بِيَ هِمَّةٌ … عَنْ قَصْدِ دَارٍ ظِلُّهَا لا يَمْصَحُ

وإلى أمير المؤمنين رَفَعْتُها … عَذْرَاءَ تَنْفِرُ مِنْ سِوَاهُ وَتَجْمَحُ

مَحْجُوبَةٌ وَحَدِيثُهَا بَيْنَ الوَرَى … إِنَّ الإِناءَ بِمَا وَعَاهُ يَنْضَحُ

تَسْرِي الكَواكِبُ طَالِبَاتٍ شَأْوَهَا … وتَبِيْتُ في نَهْرِ المَجَرَّةِ تَسْبَحُ

حَتَّى وَصَلْتُ بِها سُرادِقَ أَبْلَجِ … مِنْ وَجْهِهِ سِرُّ النُّبُوَّةِ يُلْمَحُ

مَنْ مُبْلِغْ قَوْمًَا بِمِصْرَ تَرَكْتُهُمْ … فردًا، وأعْيُنُهُم لِعَوْدِيَ تَطْمَحُ

ما نِلْتُ مِنْ شَرَفٍ وَمَجْدٍ باذخ … وَعُلالَها وَفَوْقَ الكَواكِبِ مَطْرَحُ

فِبِذَلِكَ الشَّرَفِ الذي أُوْتِيْتُهُ … وَبِحُسْنِ مُنْقَلَبِي إِذنْ فَلْيَفْرَحُوا


(١) في قصيدة قوامها ٥٥ بيتًا في شعره ٢٧٨ - ٢٨١، ودوانه ١٠٧ - ١١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>