ومن شعره قوله: وترقت إلى الوزارة قدمه، وكتب له جملة لما كنت قلته: [من مجزوء الكامل]
رَقَّ الزَّمَانُ لِفَاقَتِي … وَرَقَى لِطُوْلِ تَحَرُّقِي
فَأَنَا لَنِي مَا أَرْتَجِي … وَأَجَارَنِي مَا أَتَى
فَلَاصْفِحَنَّ عَمَّا أَتَاهُ … مِنَ الذُّنوبِ السُّبَّقِ
حَتَّى جنايتهُ بِما … فَعَلَ المَشِيبُ بِمَفْرِقِي
وكان لمعز الدولة غلام تركي أمرد يكاد لترفه يعقد فلا يسره العين، وفراقًا … فإن الشعرى في انفه، وقلوب البشر … وقد أنهمك على الشرب فلا يعفيه، وجانب الخمر الجائل في صحن خدّه يكفيه، وكان به كثير الإعجاب شديد المحبة له، متى دعاه أجاب، فجعله رئيس سريَّةٍ جرَّدها لحرب بعض بني حمدان، وأبرز للناس آية من قمر يطيف به من كل نجم سنان.
وكان عند المهلبي غلام يستحسن صورته جدًا، ويستظرفه توجدًا كاد يكون وجدًا، ويرى أنه: من مدد الهوى إذا التوى، لا من عدد الوغى فيما سعى، فقال فيه المهلبي: [من مجزوء الكامل]
طِفْلٌ يَرِقُ الماءُ في جنَبَاتِهِ … وَيَرُوقُ عُوده
ويكادُ مِنْ شَبَهِ العَذَ … ارَى فيهِ أَنْ تَبْدُو نُهُودُه
نَاطُوا بِمَقْعَدِ خَصْرِهِ … سَيْفًَا ومِنْطَقَةٌ تَؤُدُهُ
جَعَلُوهُ قائِدَ عَسْكَرِ … ضَاعَ الرَّعِيْلُ وَمَنْ يَقُوْدُهُ
فكانت … المهلبي حرمة ولت حماسة على عقبها، وانقلبت بالهزيمة شر منقلبها،
ومن شعر المهلبي قوله في بعض غلمانه: [من الكامل]
خُطَطٌ مقومة وَمَفْرِقُ طُرَّةٍ … وكأنَّ سُنَّةَ وَجْهِهِ مَحْرَابُ
وربت عَنْ كَشْفِ الَّذي أَلْقَى بِهِ … فَتَعطَّلَ النَّمامُ والمُغْتَابُ
ومنه قوله: [من مجزوء الكامل]
يا مَنْ لَهُ رُتَبٌ مُمَكَّنَةٌ إلا … وَآخى في الفُؤادِ
أيَحِلُّ أخْذَ المَالِ [من] … مُتلهّبِ الأَحْشَاءِ صَادِي
ومنه قوله المجيد في وصف كتب ابن العميد: [من مجزوء الكامل]
وَرَدَ الكِتابُ مُبَشِّرًَا … نَفْسِي بِأَبْرَادِ السُّرُورِ
وَفَضَضْتهُ فَوَجَدْتُهُ … ليلًا على نَفَحَاتِ نُوْرِ