للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو أن قوله: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ﴾ عطف ما قبله وهو خبر ثان من الأول، وهو جواب الشهادة التي شهدوا بالكذب على زعمهم؛ لأنهم شهدوا باللسان، خلاف ما أضمروا في قلوبهم فرد الله سبحانه عليهم شهادتهم، فقال: والله يشهد إنهم لكاذبون (١).

وجواب ثان: وهو أن اللام في قوله: ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ عطف أيضًا على اللامين اللتين قبلهما وهو قوله: ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾، و ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ (٢).

وجواب ثالث: وهو أنه إذا كان في الآية خبران، خبر مجازي وخبر حقيقي، فالخبر المجازي قوله: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ﴾، والخبر الحقيقي قوله: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ﴾، ولا ينبغي للقارئ أن يقف على المجازي دون الحقيقي، حتى يجيب بجواب الحقيقي وهو قوله: والله يشهد إنهم لكاذبون (٣).

ويدل على صحة ما قلنا: أن النبي [عليهم] (٤) ما كان عالمًا بشأن المنافقين وبأمرهم، حتى نزلت هذه الآية، فلما نزلت علم المقصود فيه وهو شهادة الله ﷿ بأنهم كاذبون (٥).

فإذا كان الأمر على هذا المعنى فليس للقارئ أن يقف في التلاوة بين ذكر الله جل وعلا وبين ذكر شهادته حتى يقرأ الآية بتمامها كما يقرأ جبريل ، وتؤدي إليه فيهما في حالة واحدة من غير أن يقطع الوحي ويسكت بينهما حتى يفهم النبي [] (٦) منه المقصود فيه،

والمقصود فيه أن يعلم النبي [] (٧) أنهم كاذبون بما يقولون ويفرق المؤمن من المنافق (٨).


(١) ينظر: مفاتيح الغيب ٣٠/ ٥٤٥، وقرة عين القراء ٢٠١/ ب.
(٢) ينظر: قرة عين القراء ٢٠٢/ أ.
(٣) ينظر: المصدر السابق.
(٤) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب .
(٥) ينظر: بحر العلوم ٣/ ٤٥٠، والتفسير الوسيط ٤/ ٣٠٢.
(٦) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والأولى أن نقول: ، كما أمرنا بذلك جلَّ وعلا فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].
(٧) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وأولى أن نقول: ، كما سابق.
(٨) ينظر: قرة عين القراء ٢٠٢/ أ.

<<  <   >  >>