للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما من قرأ ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ بضم الألف وفتح الياء، وهي قراءة أبي عمرو (١)، على أنه فعل ما لم يسم فاعله، فالوقف على: ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ تمام على قولهم (٢).

ومنهم من قال: ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مردود على قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾، ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ فلا نرى الوقف فيه إلى ﴿أَمْلَى لَهُمْ﴾ (٣).

[٢٦]- ﴿فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ كاف (٤)، ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ (٥).

[٢٧]- ﴿إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ وقف نافع في الإبانة (٦).

قلت لهم: كأنه يرى معناه: كيف يكون حالهم وكيف يصنعون عند الموت إذا توفتهم الملائكة، وتصديق هذا التأويل قراءة عيسى بن عمرو، هو يقرأ: ﴿تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ بالياء (٧)، ﴿وَأَدْبَارَهُمْ﴾ حسن وكاف (٨).

[٢٨]- ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ سنة.


(١) ووافقه يعقوب. ينظر: التبصرة لابن فارس ص ٥٠١، وغاية الاختصار ٢/ ٦٦٠.
(٢) ينظر: القطع ص ٤٨٦، والإبانة ٩١/ أ، والهادي ٣/ ٩٨٣.
(٣) والمعنى على قراءة ضم الهمزة: أن الشيطان سوَّل لهم وزين لهم الضلالة ثم أخبر المولى تعالى فقال: وأنا أملي لهم، وعلى قراءة فتح الهمزة: يحتمل أن الله تعالى أمهلهم ولم يعاقبهم، ويحتمل أن الشيطان غرهم ومدَّ لهم في الأمل. ينظر: بحر العلوم ٣/ ٣٠٤، والتحصيل ٦/ ١٦٣.
والرّاجح: أنَّ فاعل ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ ضمير يعود على الله تعالى؛ لأن الإملاء منه وحده لا من الشيطان قال تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: ٤٥].
وقال الإمام طاهر بن غلبون : «والابتداء بقوله تعالى: ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ جيد مستحب؛ للإعلام بأنه مسندٌ إلى الله وحده منفصل عن قوله تعالى: ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ الذي هو مسندٌ إلى الشيطان». ينظر: التذكرة ٢/ ٥٥٨.
(٤) وهو وقف: حسن عند ابن أوس وأبي العلاء الهمذاني. ينظر: الوقف والابتداء لابن أوس ص ٥٨٥، والهادي ٣/ ٩٨٤.
(٥) والوقوف عليها: صالح عند النحاس، وكاف عند العماني وأبي العلاء الهمذاني. ينظر: القطع ص ٤٨٦، والمرشد ٢/ ٧١١، والهادي ٣/ ٩٨٤.
(٦) ينظر: الإبانة ٩١/ أ.
(٧) وهي قراءة شاذة. ينظر: الكشف والبيان ٩/ ٣٧.
(٨) ينظر: الإيضاح ٢/ ٨٩٨، المرشد ٢/ ٧١١.

<<  <   >  >>