وأما من قرأ ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ بضم الألف وفتح الياء، وهي قراءة أبي عمرو (١)، على أنه فعل ما لم يسم فاعله، فالوقف على: ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ تمام على قولهم (٢).
ومنهم من قال: ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مردود على قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾، ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ فلا نرى الوقف فيه إلى ﴿أَمْلَى لَهُمْ﴾ (٣).
[٢٧]- ﴿إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ وقف نافع في الإبانة (٦).
قلت لهم: كأنه يرى معناه: كيف يكون حالهم وكيف يصنعون عند الموت إذا توفتهم الملائكة، وتصديق هذا التأويل قراءة عيسى بن عمرو، هو يقرأ: ﴿تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ بالياء (٧)، ﴿وَأَدْبَارَهُمْ﴾ حسن وكاف (٨).
[٢٨]- ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ سنة.
(١) ووافقه يعقوب. ينظر: التبصرة لابن فارس ص ٥٠١، وغاية الاختصار ٢/ ٦٦٠. (٢) ينظر: القطع ص ٤٨٦، والإبانة ٩١/ أ، والهادي ٣/ ٩٨٣. (٣) والمعنى على قراءة ضم الهمزة: أن الشيطان سوَّل لهم وزين لهم الضلالة ثم أخبر المولى تعالى فقال: وأنا أملي لهم، وعلى قراءة فتح الهمزة: يحتمل أن الله تعالى أمهلهم ولم يعاقبهم، ويحتمل أن الشيطان غرهم ومدَّ لهم في الأمل. ينظر: بحر العلوم ٣/ ٣٠٤، والتحصيل ٦/ ١٦٣. والرّاجح: أنَّ فاعل ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ ضمير يعود على الله تعالى؛ لأن الإملاء منه وحده لا من الشيطان قال تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: ٤٥]. وقال الإمام طاهر بن غلبون ﵀: «والابتداء بقوله تعالى: ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ جيد مستحب؛ للإعلام بأنه مسندٌ إلى الله وحده منفصل عن قوله تعالى: ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ الذي هو مسندٌ إلى الشيطان». ينظر: التذكرة ٢/ ٥٥٨. (٤) وهو وقف: حسن عند ابن أوس وأبي العلاء الهمذاني. ينظر: الوقف والابتداء لابن أوس ص ٥٨٥، والهادي ٣/ ٩٨٤. (٥) والوقوف عليها: صالح عند النحاس، وكاف عند العماني وأبي العلاء الهمذاني. ينظر: القطع ص ٤٨٦، والمرشد ٢/ ٧١١، والهادي ٣/ ٩٨٤. (٦) ينظر: الإبانة ٩١/ أ. (٧) وهي قراءة شاذة. ينظر: الكشف والبيان ٩/ ٣٧. (٨) ينظر: الإيضاح ٢/ ٨٩٨، المرشد ٢/ ٧١١.