وقال الزجاج:«ويكون رفعه على الابتداء معناه: وما أصغر من ذلك وما أكبر إلا في كتاب مبين»(١) - والله أعلم -.
وقال أبو علي: الوقف لمن قرأ بالرفع أو بالنصب عند قوله: ﴿وَلَا أَكْبَرَ﴾ (٢)؛ لأن الرفع يرد إلى قوله: ﴿مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ أي: وما يعزب عنه مثقال ذرة ولا أكبر فيعطف على المثقال.
وقال أبو حاتم: «الوقف في القراءتين على ﴿وَلَا أَكْبَرَ﴾؛ لأن الله سبحانه نفى عن نفسه أن يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء ولا أصغر منه ولا أكبر ابتداء خبرًا آخر منفصلًا مما قبله، فقال: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ولو جعلته متصلًا بما قبله لوجب أن يكون قد عزب عن الله عزًّا، ويعزب عنه مثقال ذرة وأصغر وأكبر منها إلا في الحال التي استثناها فيكون يعزب عنه مبينًا في الكتاب، هذا لا يجوز أن يكون فمعنى ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أي: هو مع ذلك في اللوح المحفوظ والعرب تضع (إلا) في موضع (واو النسق) على معنى الابتداء، كقوله عَزَّوَجَلَّ: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: ١٥٠] معناه: والذين ظلموا، وكقوله: ﴿لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ [النمل: ١٠ - ١١] ونحوه كثير في القرآن».
ومن نصبها فلا يقف عليها؛ [لأن](٣) موضع جر على ﴿مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ وجعله نسقًا على مثقال ذرة ولا أصغر من ذلك ولا أكبر وإنما لم يخفضها؛ لأنهما على وزن (أفعل)، وهو لا ينصرف؛ فلأجل ذلك لم يخفضهما [ولا](٤) ذلك لخفضهما (٥).
[٦٢]- ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ آية ويوصل؛ لأن بعده نعت الأولياء (٦)، وهذا هو الصحيح بل يوقف على ﴿يَتَّقُونَ﴾ [٦٣]، وقيل: يجوز أنه مبتدأ على أن يسند إليه ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ [٦٤](٧) فحينئذ الوقف في ﴿الْآخِرَةِ﴾.
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/ ٢٦. (٢) ينظر: الإبانة ٥٥/ أ. (٣) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (لأنه في)؛ ليستقيم الكلام. (٤) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (ولولا)؛ ليستقيم الكلام. (٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/ ٢٦، وبحر العلوم ٢/ ١٢٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/ ٤١٦. (٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٠. (٧) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/ ١٥٢.