للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَوْ يُبْرِثُهُ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ إِلَّا بِالرَّدْ عَلَى الرَّاهِنِ عَلَى وَجْهِ الفَسْخِ)؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى مَضْمُونًا مَا بَقِيَ القَبْضُ وَالدَّيْنُ (وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ سَقَطَ الدَّيْنُ إِذَا كَانَ بِهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ) لِبَقَاءِ الرَّهْنِ (وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ لَا بِاسْتِخْدَامٍ، وَلَا بِسُكْنَى وَلَا لُبْسٍ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ المَالِكُ)؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الحَبْسِ دُونَ الانْتِفَاعِ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ إِلَّا بِتَسْلِيطٍ مِنْ الرَّاهِنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ وَيُعِيرَ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الانْتِفَاعِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُ تَسْلِيطَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مُتَعَدِّيًا، وَلَا يَبْطُلُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِالتَّعَدِّي.

كان استيفاء قبل القضاء؛ فلا يظهر بطلان استيفائه، ولأن مقصود الراهن عند تسليم الرهن إليه أن تتبرأ ذمته عند هلاك الرهن من غير أن يلزمه شيء آخر، وقد حصل له هذا المقصود بالإبراء قبل هلاك الرهن؛ فلا يستوجب عند هلاك الرهن شيئا آخر كمن عجل الدين المؤجل ثم حل الأجل، وكمن عجل الزكاة قبل الحول ثم تم الحول لا يلزمه شيء آخر لهذا المعنى؛ بخلاف ما لو استوفى الدين فهناك لم يحصل مقصوده؛ لأن ذمته إنما برئت بما أدى من المال كذا في المبسوط والذخيرة.

وعند الشافعي وأحمد؛ أمانة في يده في كل الصور.

قوله: (أو يبرئه) وذلك لأن الرهن لا ينفسخ مقصودا بالمناقضة بالقول حتى لا يكون للراهن حق الأخذ بغير رضى المرتهن بعد المناقضة، وصار وجود هذه المناقضة وعدمها بمنزلة، (إلا بالرّد على الراهن على وجه الفسخ) قيد به؛ لأن الرد على وجه العارية لا يبطل عقد الرهن؛ (لأنه)؛ أي: الرهن يبقى مضمونا ما بقي القبض (١).

قوله: (وليس للمرتهن أن ينتفع … ). إلى آخره ولا يعلم فيه خلاف وفي بعض النسخ: (وليس له أن يبيع) الرهن لا يقتضي البيع فلا يثبت بدون الوكالة كذا في الكافي.

أما يجوز الانتفاع للمرتهن بإذن الراهن بلا خلاف، وكذا البيع ولو انتفع بإذن الراهن، وهلك الرهن حالة استعماله يهلك أمانة بلا خلاف، أما لو هلك


(١) وقع تقديم وتأخير بالنسختين، وأصلحناه على ما في المتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>