للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْفَظَ الرَّهْنَ بِنَفْسِهِ، وَزَوْجَتِهِ، وَوَلَدِهِ، وَخَادِمِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ) قَالَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الوَلَدُ فِي عِيَالِهِ أَيْضًا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَالوَدِيعَةِ وَإِنْ حَفِظَهُ بِغَيْرِ مَنْ فِي عِيَالِهِ، أَوْ أَوْدَعَهُ، ضَمِنَ هَلْ يَضْمَنُ الثَّانِي؟ فَهُوَ عَلَى الخِلَافِ، وَقَدْ بَيَّنَّا جَمِيعَ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ فِي الوَدِيعَةِ (وَإِذَا تَعَدَّى المُرْتَهِنُ فِي الرَّهْنِ، ضَمِنَهُ ضَمَانَ الغَصْبِ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ)؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ أَمَانَةٌ، وَالأَمَانَاتُ تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي (وَلَوْ رَهَنَهُ خَاتَمًا فَجَعَلَهُ فِي خِنْصِرِهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ)؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدِّ بِالاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأذُونٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْإِذْنُ بِالحِفْظِ، وَاليُمْنَى وَاليُسْرَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ العَادَةَ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ (وَلَوْ جَعَلَهُ فِي بَقِيَّةِ الأَصَابِعِ، كَانَ رَهْنَا بِمَا فِيهِ)؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ كَذَلِكَ عَادَةٌ، فَكَانَ مِنْ بَابِ الحِفْظِ، وَكَذَا الطَّيْلَسَانُ إِنْ لَبِسَهُ لُبْسًا مُعْتَادًا ضَمِنَ، وَإِنْ وَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَمْ يَضْمَنْ (وَلَوْ رَهَنَهُ سَيْفَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، فَتَقَلَّدَهَا، لَمْ يَضْمَنْ فِي الثَّلَاثَةِ، وَضَمِنَ فِي السَّيْفَيْنِ)؛ لِأَنَّ العَادَةَ جَرَتْ بَيْنَ الشَّجْعَانِ بِتَقَلُّدِ السَّيْفَيْنِ فِي الحَرْبِ، وَلَمْ تَجْرِ بِتَقَلُّدِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ لَبِسَ خَاتَمًا فَوْقَ خَاتَمِ، إِنْ كَانَ هُوَ مِمَّنْ يَتَجَمَّلُ بِلُبْسِ خَاتَمَيْنِ ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَجَمَّلُ بِذَلِكَ فَهُوَ

قبل الاستعمال أو بعده يهلك بالدين عندنا ذكره في الفصول.

وفي المبسوط: ولو كان الرهن أمَةً لا يحل وطؤها؛ لأن أمر الفرج أشد حرمة، ومع هذا لو وطئها المرتهن على ظن أنها تحل؛ لا يجب الحد، وبه قال أكثر أهل العلم إلا مالك فإنه يقول: يجب الحد عليه، وإن ظن حِلَّها. وقلنا بثبوت ملك اليد عليها له بعقد الرهن، وذلك مسقط للحد.

وهل يجب العقر عندنا يجب، وعند أحمد؛ إن وطئها بإذن الراهن لا يجب وإلا يجب، وعند الشافعي كالمذهبين، ولو استعار أمة ليرهنها فوطئها الراهن على ظن أنها تحل له يسقط الحد عندنا؛ لأن حقه فيها نظير حق المرتهن، أما ليس للراهن وطء الأمة المرهونة عند أكثر أهل العلم، وعن بعض أصحاب الشافعي له وطء الآيسة والصغيرة؛ لعدم تضرر المرتهن فيه.

قوله: (معناه أن يكون الولد في عياله أيضًا)، وفي الذخيرة: ذكر محمد من جملة من في عياله زوجته وولده وأجيره الخاص الذي استأجره

<<  <  ج: ص:  >  >>