للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ مَضْمُونٌ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ، وَالقَوْلُ بِالأَمَانَةِ خَرْقٌ لَهُ، وَالمُرَادُ بِقَوْلِهِ «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» عَلَى مَا

من أهل العربية من قوله: «لا يغلق» أن المراد نفي الضمان.

وذكر الكرخي عن السلف مثل طاوس وإبراهيم وغيرهما أنهم قالوا: إن المراد به لا يحبس الرهن عند المرتهن احتباسا لا يمكن فكاكه بأن يصير ملكا للمرتهن؛ فيكون ذلك نفيا لما في الجاهلية، كذا روى الزهري عن سعيد بن المسيب.

قال الطحاوي: روي عن أنس بن مالك وطاوس وسفيان بن سعيد وأبو عبيد مثله؛ فهؤلاء المتقدمون يقولون كما ذكرنا، والعجب من الشافعي أنه لا يعمل بالمنقطع، وهذا الحديث منقطع لو قال: إني أقبل منقطع ابن المسيب مع أنه روي عن ابن المسيب أنه قال كذلك، فمن أين وقع له أن منقطع سعيد يقبل دون غيره؟ وقوله تتبعت مراسيل ابن المسيب فوجدتها مسانيد لا يكون حجة على الغير.

ولو قال: حديثكم منقطع أيضًا.

قلنا: فلو كان المنقطع حجة لك علينا فالمنقطع حجة لنا عليك، وقد روي عن رسول الله من جهة أخرى ما يوافق بقولنا؛ فلو صح الحديث فمعنى قوله: «لِصاحِبِهِ غُنْمُهُ وعَلَيهِ غُرْمُهُ» (١) يحتمل أن المراد من الصاحب المرتهن؛ لأن الرهن في يده حقيقة والراهن صاحب الدين لوجود الدين في ذمته، وغنم الرهن للمرتهن فإن به يُحيي حقه وعليه غرمه (٢)؛ فإذا هلك يذهب دينه فعلى هذا حجة على الشافعي.

ولئن كان محتملا فالمحتمل لا يكون حجة، وذكر ابن قدامة في المغني وابن حزم في المحلى أن حديث أبي حنيفة مرسل، وهو ليس بحجة؛ أجيب عن هذا أن المرسل عندنا كالمسند؛ بل أقوى كما ذكر في الأصول خصوصا إذا كان مؤيدا بإجماع الصحابة والتابعين، مع أن حديثكم أيضًا مرسل فكيف يكون ذلك


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>