قوله:(معناه)؛ أي: معنى قوله ﷺ: «عُمِّيَ الرّهنُ»؛ أي إذا اشتبهت قيمة الرهن بعدما هلك بأن قال الراهن: لا أدري كم كانت قيمته، وقال المرتهن كذلك فهو بما فيه كذا في المبسوطين، يؤيده قوله تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ﴾ [القصص: ٦٦].
قال أبو جعفر الطحاوي قال: عبد الرحمن بن أبي زياد عن أبيه قال: أدركت فقهاءنا الذين ينتهى إلى قولهم؛ مثل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد، وأبي بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله في مشيخة من نظرائهم أهل صلاح وفضل فذكر جميع ما جمع من أقاويلهم في كتابه على هذه الصفة قالوا: الرهن بما فيه إذا هلك وعميت قيمته، ورفع ذلك منهم الثقة إلى رسول الله ﷺ؛ فهؤلاء أئمة الدين فأيهم حكاه حجة؛ لأنه فقيه ثقة إمام فقولهم جميعا بذلك أولى [أن](١) يكون حجة.
قوله: وإجماع الصحابة والتابعين … إلى آخره واختلفوا في كيفية الضمان قال أبو بكر وعلي: مضمون بالقيمة، وقال عمر وابن مسعود وابن عمر في رواية عنه: هو مضمون بأقل من قيمته ومن الدين.
قال ابن عباس: هو مضمون بالدين، وهو قول شريح قلت قيمته أو كثرت، وهكذا اختلف التابعون باختلافهم على ذلك؛ إجماع منهم على أنه ليس قول رابع إلى أن أحدث الشافعي قولا رابعا أنه أمانة فيكون خرقا للإجماع كذا في المبسوط (٢).
قوله: والمراد بقوله ﵊: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ»(٣)؛ أي لا يحبس الرهن عند المرتهن؛ بل للراهن أخذه بقضاء الدين، وكان ذلك نفيا لما في الجاهلية في أنهم إذا اشترطا إذا لم يؤد الدين إلى مدة كذا يكون الرهن ملكا للمرتهن؛ فأبطل رسول الله ﷺ ذلك بقوله:«لَا يُغْلَقُ الرّهنُ»(٤) ولم يفهم أحد
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢١/ ٦٤). (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) تقدم تخريجه قريبا.