للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّيْدُ، بِأَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مِنْ الحَيَاةِ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يَبْقَى فِي المَذْبُوحِ، كَمَا إِذَا أَبَانَ رَأْسَهُ: يَحِلُّ؛ لِأَنَّ المَوْتَ لَا يُضَافُ إِلَى الرَّمْيِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ بِمَنْزِلَةٍ، وَإِنْ كَانَ الرَّمْيُ الأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَعِيشُ مِنْهُ الصَّيْدُ إِلَّا أَنَّهُ بَقِيَ فِيهِ مِنْ الحَيَاةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الذَّبْحِ، بِأَنْ كَانَ يَعِيشُ يَوْمًا أَوْ دُونَهُ؛ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: لَا يَحْرُمُ بِالرَّمْيِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا القَدْرَ مِنْ الحَيَاةِ لَا عِبْرَةَ بِهَا عِنْدَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يَحْرُمُ؛

صيد مباح فيحل، وإصابة الرميتان فقد استوتا في سبب الملك؛ فيوجب المساواة في الملك.

وإن رمياه معا أو متعاقبا فأصابه سهم أحدهما أولا وأثخنه، ثم أصابه السهم الآخر فهو للأول ويحل تناوله عندنا، وعند زفر؛ لا يحل.

والأصل أن المعتبر في الرمي حالة الإرسال عند العلماء الثلاثة، وعند زفر حالة الاتصال بالمحل؛ فالسهم أصابه وهو غير ممتنع فصار كما لو رمى إلى شاة فلا يحل.

وقلنا: الإصابة نتيجة الرمي فصار مضافا إليه، ولهذا تعتبر التسمية عند الإرسال لا عند الإصابة، وقد حصل الإرسال منهما والمحل صيد ممتنع فلم يتعلق بالإرسال الثاني خطر إلا أن الملك يثبت للأول؛ لأن سهمه أخرجه عن حيز الامتناع؛ فملكه قبل أن يتصل الثاني به؛ فالحل يتعلق بالإرسال، والملك يتعلق بالاتصال، نعم إرسال كلبيهما أو بإذنهما مثله في الحل والملك.

وقال الشافعي وأحمد: إن تمكن من ذبحه بعد الجرح، ولم يذبحه حتى مات لم يحل، وإن لم يتمكن من ذبحه وجرحه الثاني؛ فعليه قيمته مجروحا واختلف أصحابه فيما يجب ضمانه.

قال الإِصْطخري: يجب على الثاني كمال قيمته للأول بعد جراحته.

وفي الحلية (١): والمذهب أنه يجب عليه ما يخص جنايته من قيمته، وتقسيط القيمة على الجانبين، وفرض أصحابنا المسألة في جنايتين


(١) حلية العلماء للشاشي (٣/ ٤٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>