للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنْهَرَ الدَّمَ وَأَفْرَى الأَوْدَاجَ فَكُلْ» شَرَطَ الإِنْهَارَ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: إِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً حَلَّ بِدُونِ الإِدْمَاءِ، وَلَوْ ذَبَحَ شَاةٌ وَلَمْ يَسِلْ مِنْهُ الدَّمُ، قِيلَ: لَا تَحِلُّ، وَقِيلَ: تَحِلُّ وَوَجْهُ القَوْلَيْنِ دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِذَا أَصَابَ السَّهْمُ خِلْفَ الصَّيْدِ أَوْ قَرْنَهُ، فَإِنْ أَدْمَاهُ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا يُؤَيِّدُ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ: (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا، فَقَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ:

الجراحة الموجبة للإنهار وقد يكون عدم الإنهار بسبب بأن أكل ورق العناب حكي عن واحد من الثقات أنه ذبح عنزة وكان علفه ورق العناب فلم يخرج منه الدم، كذا في المبسوط (١).

قوله: (وإن كانت صغيرة لا بد من الإدماء لأنها إذا كانت صغيرة فعدم الخروج لضيق لا لعدم الدم بخلاف ما إذا كانت كبيرة فلا يكون عدم الخروج لضيق المنفذ) بل لعدم الدم وخروج الدم حال وجود الدم في الحيوان شرط لا حال عدم وجوده.

(قيل: لا تحل)، وهو قول أبي القاسم الصّفّار؛ لانعدام معنى الذكاة وهو إنهار الدم النجس، وقال : «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَأَفْرَى الأَوْدَاجَ فَكُلْ» (٢).

(وقيل: تحل) وهو قول أبي بكر الإسكاف؛ لوجود فعل الذكاة على ما قال : «الذَّكَاةُ ما بينَ اللَّبَّةِ واللَّحْيَيْنِ» (٣) وقد يمتنع خروج الدم لغلظه أو لحابس يحبسه، كما إذا أكل ورق العنّاب وذلك غير موجب للحرمة بالاتفاق، كذا في المبسوط (٤).

قوله: (وهذا) أي ما ذكرناه مؤيد بعض ما ذكرنا؛ أي قول أبي القاسم


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢٥٤).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٨٥): غريب بهذا اللفظ.
وبنحوه أخرجه الدارقطني (٥/ ٥١٠) رقم (٤٧٥٤) من حديث أبي هريرة قال: بعث رسول الله بَدَيلَ بنَ وَرْقاءَ الخُزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج مِنِّى: «ألا إن الذكاة في الحلق واللبة، ألا ولا تعجلوا الأنفُسَ أن تزهق، وأيامُ مِنَى أَيامُ أَكل وَشَرب وبعال».
قال ابن الملقن: ضعيفة جدا؛ سعيد بن سلام (٢) هذا وضاع متروك، قال أحمد وابن نمير: كذاب، وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث. البدر المنير (٥/ ٦٨٧).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>