للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خَلَّا يَطْهُرُ مَا يُوَازِيهَا مِنْ الإِنَاءِ، فَأَمَّا أَعْلَاهُ وَهُوَ الَّذِي نَقَصَ مِنْهُ الخَمْرُ قِيلَ يَطْهُرُ تَبَعًا، وَقِيلَ: لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهُ خَمْرٌ يَابِسٌ إِلَّا إِذَا غُسِلَ بِالخَلِّ فَيَتَخَلَّلُ مِنْ سَاعَتِهِ فَيَطْهُرُ، وَكَذَا إِذَا صُبَّ فِيهِ الخَمْرُ ثُمَّ مُلِئَ خَلَّا يَطْهُرُ فِي الحَالِ عَلَى مَا قَالُوا.

قَالَ: (وَيُكْرَهُ شُرْبُ دُرْدِي الخَمْرِ وَالِامْتِشَاطُ بِهِ)؛ لِأَنَّ فِيهِ أَجْزَاءَ الخَمْرِ،

من الإمساك، فإذا جاز الإمساك إلى أن تتخلل فالتخليل أولى بالجواز، إليه أشار في المبسوط (١).

وأما حديث أبي طلحة فمحمول على أنه كان في التحريم حين كان يبالغ في أمر الخمر زجرًا لهم وقلعًا عن العادة، وخمور الأيتام كانت جائزة الإراقة؛ لأنها ليست بأموال متقومة في حق المسلمين، ولولي اليتيم أن يحفظ عليه ما كان مالا لا ما ليس بمال، مع أن فيها [مفسدة لكنها خاصة] (٢)، ويجوز ارتكابها لمصلحة، كجواز الرمي إلى الكفار إذا تترسوا بصبيان المسلمين.

قوله: (نقص منه)؛ أي انتقص من النقصان.

قوله: (وقيل: يطهر تبعًا) من غير إدارة الخل، وبه أخذ الهندواني، وأبو الليث والصدر الشهيد.

(وقيل: لا يطهر) لأن ما بداخله (خمر يابس) فيكون نجسا فلا يطهر حتى يغسل أعلاه بالخل؛ فما دخل من أجزاء الخمر يصير خلا، فإن لم يفعل ذلك وملأه من العصير نجس العصير ولا يحل شربه؛ لأنه عصير خالطه خمر؛ فالحيلة أن يدار فيه الخل حتى يصيب جميع الظرف، فإذا فعل ذلك فقد طهر وإن لم يتشرب فيه الخل، كذا في الذخيرة.

قوله: (الامتشاط به) أي: بالدردي فإن بعض النساء يفعل ذلك، وقد صح عن عائشة أنها كانت تنهى النساء عن ذلك أشد النهي.

الدردي: ما يبقى أسفل كل شيء، يقال: دردي الزيت وغيره ما في أسفله كذا في الصحاح.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٢/٢٤).
(٢) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل والمثبت من اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>