للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِالمُتَخَلِّلِ بِنَفْسِهِ وَبِالدِّبَاغِ، وَالاقْتِرَابُ لِإِعْدَامِ الفَسَادِ فَأَشْبَهَ الْإِرَاقَةَ، وَالتَّخْلِيلُ أَوْلَى، لِمَا فِيهِ مِنْ إِحْرَازِ مَالٍ يَصِيرُ حَلَالًا فِي الثَّانِي فَيَخْتَارُهُ مَنْ ابْتُلِيَ بِهِ، وَإِذَا صَارَ الخَمْرُ

وقوله: (والاقتراب) جواب عن قولهم: إن الاقتراب حرام.

فإن قيل: هي نجس العين يحرم التصرف فيها قياسًا على الميتة، والبول، والدم.

قلنا: ليس كذلك، فذاتها ذات العصير وهو طاهر قبل التخمر، والنجاسة باعتبار الشدة، وما هي بعينها بل هي وصفها، وهي تقبل الزوال كالصبا في [الصبي] (١) ولهذا لو تخللت بنفسها تحل.

وأما قوله : «لا تتخذوا الخمر خلا» (٢) أي: لا تستعملوا استعمال الخل بأن يؤتدم بها، وتوضع على المائدة كما يوضع الخل، وهو نظير ما روي عنه أنه نهى عن تحليل الحرام وتحريم الحلال، وأن يتخذوا الدواب كراسي، المراد الاستعمال.

ولما نزل قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] قال عَدِيٌّ بن حاتم: ما عبدناهم قط، فقال : «أليس كانوا يأمرون وينهون وتُطيعوهُمْ» قال: نعم، قال: «هو ذاك» (٣) فقد فسر الاتخاذ بالاستعمال.

وأما قولهم: التخليل تصرف فيها على قصد التمول، قلنا: بل ما هو على قصد التمول للخمر، بل هو إتلاف صفة الخمرية، فكان كالاقتراب للإراقة.

وأما قولهم: ليس إلى العباد تقليب العين.

قلنا: فمسلّم، ولكن إليهم إحداث المجاورة بين الخل والخمر حتى تزول صفة الخمرية إلى طبع الخل في أسرع الأوقات، فكان هذا أقرب إلى الجواز


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) أخرجه الترمذي (رقم ٣٠٩٥) من حديث عَدِيٌّ بن حاتم . وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغُطَيفُ بن أعينَ ليس بمعروف في الحديث.
قال ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف (٢/ ٦٦): قال الترمذي: حسن غريب. وقد صححه الشيخ الألباني في الصحيحة (٧/ ٨٦٢) رقم (٣٢٩٣) بعد بحث طويل متين.

<<  <  ج: ص:  >  >>