ولأن الاجتناب عنها واجب بالنص، وفي التخليل اقتراب منها على وجه التمول، وهو ضد المأمور، وهو الاقتراب للإراقة؛ لأن ذلك مبالغة في الاجتناب عنها معنى؛ وإذا كان التخليل حرامًا، فلا يكون مؤثرا في الخل كذبح الشاة في غير مذبحها، بخلاف ما إذا تخللت بنفسها بمضي الزمان لتبدلها شيئًا آخر بطبعها كما يصير الشاب شيئًا.
أما بالتخليل لا تنقلب العين؛ لأنه ليس إلى العباد تغليب العين بالتكليف، كما أن الشيخ لا يصير شابا والشاب شيخًا بالتكلف.
ولنا قوله ﷺ:«أَيُّما إهابٍ دُبِغَ فقدْ طَهُرَ كالخمرِ تُخَلَّلُ فتَحِلُّ»(١) وفي رواية «كَالخَمرِ يتَخَلَّلُ فَيَحِلُّ» والروايتان كالخبرين فيعمل بهما.
وقد روي عن علي، وابن عمر، وعائشة، وأبي الدرداء، والحسن، وسعيد ابن جبير أنهم اصطبغوا بخل الخمر، وليس في أخبارهم أنها انقلبت بنفسها، ولأن التخليل إصلاح لجوهر فاسد فكان حلالا كدبغ الجلد.
(والإصلاح مباح) أي: بالإجماع كالدباغ (وكذا الصالح للمصالح) مباح كما لو تخلل.
(١) ذكره السرخسي في المبسوط (٢٤/٢٣) وأخرج جزؤه الأول مسلم (١/ ٢٧٧ رقم ٣٦٦) من حديث ابن عباس ﵁ مرفوعا. (٢) تقدم تخريجه قريبا. (٣) تقدم تخريجه قريبا.