قوله:(ولا بأس بالانتباذ … ) إلى آخره وهو قول أكثر أهل العلم.
وعن أحمد في رواية: كره الانتباذ فيها؛ لنهيه ﷺ.
وقال مالك: أكره أن ينتبذ في الدباء والمزفت، وأباح الجرر كله غير المزفت، والحنتم، والنقير.
والدباء: هو اليقطين والحنتم الجرار الحمر. وقيل: الصفر يحمل فيها الخمر إلى المدينة، الواحدة حنتمة.
والمزفت: الوعاء المطلي بالزفت، وهو القير.
والصحيح من مذهب أحمد كقول العامة؛ لما روي أنه ﷺ قال:«كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فقد أُذِنَ لمُحمدٍ في زيارة قبر أمه، ولا تقولوا هجرًا، وعن لحم الأضاحي أن تمسكوه فوق ثلاثة أيام، فأمسكوا ما بَدَا لكم وتزودوا، فإنما نهيتكم لِيَتَّسِعَ مُوسِرُكم عَلَى مُعْسِرِكم، وعن النبيذ في الدُّبَّاءِ والحَنْتَم والمُزَفَّتِ، فاشربوا في كلِّ ظرف، فإنَّ الظرف لا يحلُّ شيئًا ولا يحرمه، ولا تشربوا مسكرًا»(١)، ففي الحديث دليل جواز نسخ السنة بالسنة.
قوله:(وإنما ينتبذ فيه؛ أي: في وعاء الخمر بعد تطهيره، فإن كان الوعاء عتيقا يغسل ثلاثا فيطهر)، كما [لو](٢) تنجس الظرف بالدم والبول، فإنه يطهر
(١) جمع الشارح بين عدة روايات في هذا الحديث فقد أخرج أوله الترمذي (٢/ ٣٦١ رقم ١٠٥٤) من حديث بريدة وقال: حسن صحيح. وأخرجه بنحوه مطوّلًا أحمد (٣/ ٢٣٧ رقم ١٣٥١٢) من حديث أنس ﵁ مرفوعا، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٦٥ رقم ٨١٥٧): رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار باختصار وفيه يحيى بن عبد الله الجابر وقد ضعفه الجمهور وقال أحمد: لا بأس به وبقية رجاله ثقات. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.