للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حُكْمُهُ حُكْمُ المُثَلَّثِ؛ لِأَنَّ صَبَّ المَاءِ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا ضَعْفًا، بِخِلَافِ مَا إِذَا صُبَّ المَاءُ

مانع والحكم يضاف إلى الجزء الأخير، وكذا المن الأخير في السفينة يضاف إليه الضمان وإن كان الفرق يحصل بالكل، وكالمتخم فإن تناول الطعام بقدر ما يغذيه ويقوي بدنه حلال وما يتخمه وهو الأكل فوق الشبع حرام، فالمحرم ما هو المتخم وما زاد على الشبع وإن كان هذا لا يكون متخمًا إلا باعتبار ما تقدمه فكذا في الشراب، كذا في المبسوط (١)، والذخيرة.

قوله: (حكمه حكم المثلث) لم يذكر اسم هذا الشراب وله أسام خمسة:

البختج: تعريب (بخته)، ذكره في المغرب (٢)، والذخيرة.

والجمهوري: منسوب إلى جمهور الناس أي: جلهم.

والحميدي: منسوب إلى رجل اسمه حمد بن هانئ سُمِّيَ بتصغير الحمد ذكره في المغرب.

وأبو يوسفي، ويعقوبي: كلاهما علم لأبي يوسف، نسب إليه لأنه يستعمله كثيرا.

في الذخيرة: اختلف المشايخ فيه، قال الفقيه أبو محمد: هو العصير الذي صب فيه الماء وطبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، فيكون الذاهب من العصير أقل من الثلثين، فما دام حلوا يحل شربه، وإذا اشتد وقذف بالزبد لا يحل عند علمائنا جميعا.

وقال بعضهم: البختج هو الحميدي.

وفي الذخيرة: صورته أن يصب الماء على المثلث حتى يرق، ويترك حتى يشتد، فإنه يحل شربه عند أبي حنيفة، وأبي يوسف ما دون السكر.

وهل يشترط لإباحته بعد الصب عندهما أدنى طبخة؟ اختلف المشايخ فيه.

قال الفضلي: يشترط، وقال غيره ممن كان في زمانه: لا يشترط.

ومن الأشربة التي يحل شربها الخردلي، وهو أن يطلي الخابية بالخردل،


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/٢٤).
(٢) المغرب للمطرزي (ص: ٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>