للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

من قوله: «كلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ» (١)، وإنما هو في المقدار الذي يُسكِرُ لا على العين الذي يسكر كثيره، والأخبار في الباب كثيرة.

ولهذا قال أبو حنيفة: لو أُعطيت الدنيا بحذافيرها لا أفتي بحرمته؛ لأن فيه تفسيق بعض الصحابة، ولو أُعطيت الدنيا بشربها لا أشربه؛ لأنه لا ضرورة فيه، وهذا غاية تقواه (٢).

وابن حزم صحح قوله : «كلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ» ورمى أحاديثنا لجهالة الراوي، وللإرسال.

وهذا غاية تعصبه وسفاهته؛ لأن الثقات رموا حديثه أيضًا بعدم الصحة كما ذكرنا، فالأولى الجمع كما ذكرنا، أو يحمل ذلك على [الابتداء] (٣)؛ ليكون فطامًا عن الخمر، فلما وقع الفطام أباح ذلك، بدليل ما روي عن عمر أنه قال: إنا نشرب من هذا النبيذ شرابًا يقطع لحوم الإبل في بطوننا.

قال عمرو بن ميمون: فشربت من نبيذه فكان أشد النبيذ.

وعن عامر قال: أتى رجل سكران إلى عمر فجلده، فقال إنما شربت من نبيذك [فقال] (٤) وإن كان، إنما أضربك للسكر.

والأقوال في خبر عمر في هذا الباب كثير فعلم أن ذلك كان في الابتداء.

فإن قيل: القدح الأخير إنما يصير مسكرًا بما تقدمه لا بانفراده بنفسه؛ فينبغي أن يكون الكل حرامًا.

قلنا: الحكم يضاف إلى الجزء الأخير؛ لما ذكر في الأصول أنه عِلَّةٌ معنى وحكمًا، كما أن أكل الميتة حالة المخمصة مباح بقدر الشبع وما زاد حرام، فتكون الحرمة مضافة إلى الجزء الأخير، وكما أن مقدار الدرهم من النجاسة غير


(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) في الأصل: (تقوله) والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>