(ويروى)؛ أي: لأبي حنيفة ولأبي يوسف قوله: «حُرِّمَت الخمر لعينها والشكرُ مِنْ كُلِّ شراب» رواه ابن عباس وهذا خبر صحيح.
وفي رواية عن ابن عباس:«حُرِّمَت الخمر لعينها قليلها وكَثيرِهَا، والسُّكر من كل شراب»(١).
وعن علي كرم الله وجهه عن النبي ﷺ أنه أتى مكة بنبيذ فذاقه فقطب وجهه فرده، فقيل يا رسول الله: هذا شراب أهل مكة، فقال ﷺ:«حرمت الخمر لعينها، والشكر من كل شراب»(٢)؛ فقد خص السكر في غير الخمر؛ فعلم أن القدح المسكر حرام.
قوله:(وإنما يَحْرُم القليل منه؛ أي: من الخمر؛ لأنه يدعو لرقته ولطافته إلى الكثير فأعطي)؛ أي: القليل. (حكمه)؛ أي: حكم الكثير، بخلاف المثلث فإن قليله لا يدعو إلى كثيره، فلا يكون القليل سببًا للفساد، فيكون مباحًا، وهذا في الحقيقة جواب عن قولهم: إن القليل حرام؛ لأنه سبب للفساد، ولهذا حرم قليل الباذق والمنصف، لأن قليله يدعو إلى كثيره غالبًا للطافته.
قوله:(على ما بيناه)؛ أي: في أول الكتاب من طعن يحيى بن معين.
وعن إبراهيم النخعي قال: وما يرويه الناس عنه (٣)﵇: «كل
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٢٣) وفي سنده محمد بن الفرات، قال ابن معين: ليس بشيء، قال البخاري: منكر الحديث رماه أحمد. (٣) في النسختين: (منه) ولعل المثبت هو الصواب.