للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَيَكُونُ حَرَامًا قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ كَالخَمْرِ، وَلَهُمَا: قَوْلُهُ : «حُرِّمَتْ الخَمْرُ لِعَيْنِهَا» وَيُرْوَى بِعَيْنِهَا قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ خَصَّ السُّكْرَ بِالتَّحْرِيمِ فِي غَيْرِ الخَمْرِ؛ إذ العَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ، وَلِأَنَّ المُفْسِدَ هُوَ القَدَحُ المُسْكِرُ، وَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَإِنَّمَا يَحْرُمُ القَلِيلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو لِرِقَتِهِ وَلَطَافَتِهِ إِلَى الكَثِيرِ، فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ، وَالمُثَلَّثُ لِغِلَظِهِ لَا يَدْعُو، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ غِذَاءٌ، فَبَقِيَ عَلَى الإِبَاحَةِ: وَالحَدِيثُ الأَوَّلُ غَيْرُ ثَابِتٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ،

(ويروى)؛ أي: لأبي حنيفة ولأبي يوسف قوله: «حُرِّمَت الخمر لعينها والشكرُ مِنْ كُلِّ شراب» رواه ابن عباس وهذا خبر صحيح.

وفي رواية عن ابن عباس: «حُرِّمَت الخمر لعينها قليلها وكَثيرِهَا، والسُّكر من كل شراب» (١).

وعن علي كرم الله وجهه عن النبي أنه أتى مكة بنبيذ فذاقه فقطب وجهه فرده، فقيل يا رسول الله: هذا شراب أهل مكة، فقال : «حرمت الخمر لعينها، والشكر من كل شراب» (٢)؛ فقد خص السكر في غير الخمر؛ فعلم أن القدح المسكر حرام.

قوله: (وإنما يَحْرُم القليل منه؛ أي: من الخمر؛ لأنه يدعو لرقته ولطافته إلى الكثير فأعطي)؛ أي: القليل. (حكمه)؛ أي: حكم الكثير، بخلاف المثلث فإن قليله لا يدعو إلى كثيره، فلا يكون القليل سببًا للفساد، فيكون مباحًا، وهذا في الحقيقة جواب عن قولهم: إن القليل حرام؛ لأنه سبب للفساد، ولهذا حرم قليل الباذق والمنصف، لأن قليله يدعو إلى كثيره غالبًا للطافته.

قوله: (على ما بيناه)؛ أي: في أول الكتاب من طعن يحيى بن معين.

وعن إبراهيم النخعي قال: وما يرويه الناس عنه (٣) : «كل


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٢٣) وفي سنده محمد بن الفرات، قال ابن معين: ليس بشيء، قال البخاري: منكر الحديث رماه أحمد.
(٣) في النسختين: (منه) ولعل المثبت هو الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>