وأصحاب الظاهر: حرام، وفي النوازل: بقول محمد نأخذ، وقد ذكرنا الفتوى على قوله.
قوله:(قصد به التقوّي)؛ أي: استمراء الطعام بواسطة.
وسئل أبو حفص الكبير عنه فقال: لا يحل شربه، فقيل له: لم خالفت أبا حنيفة، وأبا يوسف؟ فقال: لأنهما يَحِلّان للاستمراء، والناس في زماننا يشربون للفجور وللتلهي، فعلم أن الخلاف فيما إذا قصد به التقوي، وإذا قصد التلهي لا يحل بالاتفاق، وعن أبي يوسف في أماليه: لو أراد أن يشربها للسكر فقليله وكثيره حرام، وقعوده بذلك حرام، ومشيه إليه حرام.
(وعنه)؛ [أي](١): عن محمد (أنه توقف فيه) فقال: لا أبيحه ولا أحرمه؛ لتعارض الآثار، فيكون حرامًا قليله وكثيره كالخمر، فإن قليلها وكثيرها حرام يوجب الحد، فكذا هذا؛ لأن القليل منه لو كان مباحًا لما وجب الحد وإن سكر منه؛ لأن السكر إنما حصل بشرب الحرام والحلال حينئذ، فباعتبار جانب الحل يمنع وجوب الحد عليه، فإذا اجتمع الموجب للحد والمسقط له ترجح المسقط على الموجب لسقوطه بالشبهة، ولأن القليل وإن لم يكن مسكرا فهو مؤد إليه، وما يؤدي إلى الحرام يكون حرامًا.
ألا ترى أن القليل من الباذق المشتد والمنصف المشتد حرام، وإن كان القليل منه لا يسكر؛ لأنه يؤدي إلى السكر فكذا هذا.
(*) الراجح: قول محمد. (١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.