للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَنْ ابْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ: سَقَانِي ابْنُ عُمَرَ شَرْبَةٌ مَا كِدْت أَهْتَدِي إِلَى مَنْزِلِي، فَغَدَوْتِ إِلَيْهِ مِنْ الغَدِ فَأَخْبَرْته بِذَلِكَ فَقَالَ: مَا زِدْنَاكَ عَلَى عَجْوَةٍ وَزَبِيبٍ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الخَلِيطَيْنِ وَكَانَ مَطْبُوخًا؛ لِأَنَّ المَرْوِيَّ عَنْهُ حُرْمَةُ نَقِيعِ الرَّبِيبِ، وَهُوَ النِّيءُ مِنهُ، وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ الجَمْعِ بَيْنَ التَّمْرِ وَالرَّبِيبِ، وَالرُّطَبِ وَالبُسْرِ» مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الشِّدَّةِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الابْتِدَاءِ.

ويطبخ أدنى طبخة ويترك إلى أن يشتد، كذا في الأوضح، والمحرر، والمغرب (١)، وشرح الغريبين، وهكذا قال الخطابي. والعجوة: التمرة الجيدة التي يغيب فيه الضرس لجودته؛ (لما روي عن ابن زياد) وهو عبد الله بن زياد إلى آخره.

وابن عمر كان معروفًا بالزهد والفقه من الصحابة؛ فلا يظن أنه كان يسقي غيره ما لا يشربه أو يسقي ما كان حرامًا.

قوله: (وهذا نوع من الخليطين) وكان مطبوخا؛ (لأن المروي عنه) أي: عن ابن عمر من نقيع الزبيب، فقال عمر: اجتنبها، وفيه رد لقول أصحاب الظواهر، وبعض الروافض، وأحمد في رواية أنهم لا يحلون شرب الخليطين وإن كان حلوا؛ لأنه نَهَى عَنْ الجمع بين التمر والزبيب، والزبيب والرطب، [والرطب] (٢) والبسر، رواه أبو سعيد الخدري.

وكذا لا يُحِلُّون الجمع بين النعمتين لظاهر الحديث؛ لأنه يدل على أن الجمع بينهما منهي؛ لما أن كلا منهما أصلا لا تبعًا بخلاف المرقة والإدام، والجمع بين التمرتين بعد الطعام، والنعم على التعاقب، فإنه لا يكره بالإجماع؛ لما أن أحدهما صار تبعًا للآخر، وأكل النعم على التعاقب لا يكون جمعًا في وقت واحد.

ولنا حديث ابن زياد وقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨] بلا تفصيل بين حالة وحالة، والحديث محمول على حال الشدة


(١) المغرب للمطرزي (ص: ٣٨).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>