للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَصْلُ شُرْبِهِ وَفِيمَا يَحْرُمُ السُّكْرُ مِنهُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَبُو يُوسُفَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَلَمْ يُحَرِّمْ كُلَّ مُسْكِرٍ، وَرَجَعَ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ أَيْضًا (وَقَالَ فِي المُخْتَصَرِ: وَنَبِيذُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إِذَا طُبِخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَدْنَى طَبْخَةٍ حَلَالٌ وَإِنْ اشْتَدَّ، إِذَا شَرِبَ مِنهُ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُسْكِرُهُ مِنْ غَيْرِ لَهْوِ وَلَا طَرَبٍ)، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيّ: حَرَامٌ، وَالكَلَامُ فِيهِ كَالكَلَامِ فِي المُثَلَّثِ العِنَبِيِّ وَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِالخَلِيطَيْنِ) لِمَا رُوِيَ

فلا بأس بشربه إذا صار معتقًا بأن غلى واشتد وقذف بالزبد، فهو يزداد جودة على طول الترك، فلا خير فيه.

قوله: (عند محمد والشافعي حرام) وبه قال مالك وأحمد.

قوله: (والكلام فيه كالكلام في المثلث العِنَبي).

وفي الأوضح: نبيذ الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة روى هشام في النوادر عن أبي حنيفة وأبي يوسف؛ أنه لا يحل ما لم يذهب ثلثاه بالطبخ.

قال أبو جعفر: يحتمل أن تكون في المسألة روايتان، ويحتمل أن تكون رواية، واختلاف الجواب لاختلاف الوضع، فيكون موضوع ظاهر الرواية ما إذا كان ماء الزبيب قبل الطبخ في غلظ المنصف؛ فيلحقه أدنى طبخة بالمثلث في موضوعها ما ذكر في النوادر ما إذا كان ماء الزبيب قبل الطبخ في رقة العصير؛ فلا يلحق بالمثلث بأدنى طبخة بإن كان في المسألة روايتان.

قوله: (الظاهر أن النّيئ من ماء الزبيب) دون النيئ من ماء العنب؛ لأن ماء العنب لا يخالطه ماء آخر، وإنما يستخرج ماؤه بالأقدام، وماء الزبيب يستخرج بماء آخر فيختلط.

ولهذا قال عمر: كل شراب استخرج بغير مائه فهو حلال فاشربوه، ولهذا لا يفسق شارب النقيع والنبيذ، وإذا كان دون النيئ من ماء العنب لا يشترط لحلها ما يشترط لحل ماء العنب من الطبخ.

[قوله] (١): (ولا بأس بالخليطين) وهو أن يجمع بين ماء التمر والزبيب،


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>