للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَنَجَاسَةُ الخَمْرِ غَلِيظَةٌ رِوَايَةٌ وَاحِدَةً، وَيَجُوزُ بَيْعُهَا، وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوَّمٌ، وَمَا شَهِدت دَلَالَةٌ قَطْعِيَّةٌ بِسُقُوطِ تَقَوُّمِهَا، بِخِلَافِ الخَمْرِ، غَيْرَ أَنَّ عِنْدَهُ يَجِبُ قِيمَتُهَا لَا مِثْلُهَا عَلَى مَا عُرِفَ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِوَجْهِ مِنْ الوُجُوهِ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا إِذَا كَانَ الذَّاهِبُ بِالطَّبْنِ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ دُونَ الثُّلُثَيْنِ (وَقَالَ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الأَشْرِبَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ) قَالُوا: هَذَا الجَوَابُ عَلَى هَذَا العُمُومِ وَالبَيَانِ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ نَصُّ عَلَى أَنَّ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالعَسَلِ وَالذُّرَةِ حَلَالٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ عِنْدَهُ وَإِنْ سَكِرَ مِنهُ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ السَّكْرَانِ مِنهُ بِمَنْزِلَةِ النَّائِمِ، وَمَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ بِالبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ،

قوله: (ويجوز بيعها)؛ أي: بيع الأشربة الثلاثة عند أبي حنيفة، لكن مع الكراهة.

[قوله] (١): (فيهما) في البيع والإتلاف.

قوله: (على ما عرف)، وهو أن المسلم ممنوع عن التصرف في الحرام، فلا يكون مأمورًا بإعطاء المثل، حتى لو أعطى يخرج عن العهدة، إلا أنه مكروه.

قوله: (لا يوجد في غيره)؛ أي: غير الجامع، أي: ما ذكر في الجامع.

قوله: (ومن ذهب عقله بالبنج ولبن الرماك) فإنه لا يقع طلاقه، ولا يصح بيعه وإقراره. ذكره فخر الإسلام.

وعن أبي حنيفة قال: من زال عقله بالبنج؛ إن علم أنه بنج حين أكل يقع طلاقه وعتاقه، وإن لم يعلم لا يقع طلاقه، والسكر من هذه الأشربة حرام بالإجماع؛ لأن السكر من البنج حرام مع أنه مأكول غير مشروب، فمن المشروب أولى. كذا ذكره المحبوبي.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>