روي عن عمر أنه سئل عن السُّكْرِ قال: هي خمر، وكان علي يشدد في تحريم السُّكْرِ، وأكثر أهل العلم.
وأما الفضيخ: فهو النيئ من ماء البسر المذنّب، والاسم مشتق من الفضخ: وهو الكسر، فالبسر المذنب، ويجعل في جب، ويصب عليه الماء الحار، فتخرج حلاوته يسمى فضيحًا لكونه مستخرجا من البسر المفضوخ، وإنه حلال ما دام حلوا، فإذا اشتد وقذف بالزبد فهو حرام عندنا وأكثر أهل العلم، ولكن حرمته دون حرمة الخمر، فإن عند أبي حنيفة يجوز بيع السكر، ولا يجب الحد بشرب قليله، ولا يمنع جواز الصلاة بإصابته الثوب أكثر من قدر الدرهم.
وأما نبيذ التمر، وهو نقيعه، إذا طبخ أدنى طبخة وغلى واشتد وقذف بالزبد فإنه حلال عند أبي حنيفة وأبي يوسف لاستمراء الطعام والتداوي، والسكر منه حرام، وهو قول محمد أولا، ثم رجع وقال: لا يحل شربه. وهو قول الشافعي.
قوله:(وقد بينا المعنى) أراد قوله: (أنه رقيق ملذ مطرب … ) إلى آخره.
وأما نقيع الزبيب، فالمتخذ منه شيئان: نقيع ونبيذ، فالنقيع وهو ما ينقع الزبيب حتى تستخرج حلاوته، فما دام حلوا يحل بالإجماع، فإذا اشتد وقذف بالزبد فحكمه حكم الباذق، وأما النبيذ فهو النّيئ من ماء الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة، ما دام حلوا يحل، وإن غلى واشتد وقذف بالزبد فهو كالمثلث. كذا ذكره المحبوبي.
قوله:(ونجاستها)؛ أي: نجاسة الأشربة المحرمة الثلاثة (خفيفة في رواية).
قال الفضلي: وهو قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وروى هشام عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنها غليظة كالخمر.