قوله:(وعليه انعقد إجماع الصحابة)؛ أي: على أنها حرام، ويحد بشرب قليلها، وما حكي عن قدامة بن مظعون وعمرو بن معد يكرب وأبي جندل بن سهل أنهم قالوا بحلها.
فقد روى الجوزجاني بإسناده عن ابن عباس أن قدامة بن مظعون شرب الخمر، فقال له عمر: ما حملك على ذلك؟ فقال: إن الله تعالى يقول: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] وإني من المهاجرين الأولين من أهل بدر، فقال عمر: أجيبوا الرجل، فسكتوا، فقال لابن عباس: أجبه، فقال: إنما أنزله الله تعالى عذرًا للماضين لمن شربها قبل أن تُحَرِّمَ، ثم سأل عمر عن الحد فيها، فقال علي: إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فعليه حد المفترين ثمانين، فجلده عمر ثمانين، فقال له: أخطأت التأويل.
وروي أن أناسًا شربوا الخمر بالشام [فقال](١) لهم يزيد بن أبي سفيان: شربتم الخمر؟ قالوا: نعم، بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جناح﴾ الآية، فكتب بهم إلى عمر، فكتب عمر إليه: أن ابعثهم إلي سريعًا؛ كيلا يفتنوا عباد الله، فبعث بهم إلى عمر، فقال لعلي: ما ترى؟ [فقال](٢): أرى إن زعموا أنها حلال وشَرَّعوا في دين الله فاقتلهم، وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين، فحدهم عمر ثمانين، ورجعوا إلى تحريمها، فانعقد الإجماع.
قوله:(والطبخ لا يؤثر) بعد ما صار خمرا؛ فإن أثر في إزالة صفة الإسكار، والخمر حرام، وموجب للحد لعينها لا لإسكارها.
(١) المثبت من النسخة الثانية. (٢) المثبت من النسخة الثانية.