ثُبُوتُهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِيهِ مَا لَمْ يَسْكَرْ مِنهُ عَلَى مَا قَالُوا؛ لِأَنَّ الحَدَّ بِالقَلِيلِ فِي النِّيءِ خَاصَّةً، لِمَا ذَكَرْنَا، وَهَذَا قَدْ طُبِخَ.
وَالعَاشِرُ: جَوَازُ تَخْلِيلِهَا، وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ وَسَنَذْكُرُهُ مِنْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، هَذَا هُوَ الكَلَامُ فِي الخَمْرِ.
وَأَمَّا العَصِيرُ. إِذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ، وَهُوَ المَطْبُوخُ أَدْنَى طَبْخَةٍ، وَيُسَمَّى البَاذَقَ وَالمُنَصَّفَ - وَهُوَ مَا ذَهَبَ نِصْفُهُ بِالطَّبْخِ - فَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ عِنْدَنَا إِذَا عَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ، أَوْ إِذَا اشْتَدَّ عَلَى الاخْتِلَافِ غَيْرُهُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنَّهُ مُبَاحٌ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ المُعْتَزِلَةِ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوبٌ طَيِّبٌ وَلَيْسَ بِخَمْرٍ غَيْرُهُ، وَلَنَا: أَنَّهُ
(وهذا قد طبخ)؛ أي: صار مطبوخا.
قال شمس الأئمة السرخسي: يحد من شرب منه قليلا كان أو كثيرًا، بالنص لا يوجب الحد في قليل الخمر.
وفي القنية: وقيل: لو زالت مرارتها بالطبخ يحل شربها؛ لأنها ما بقيت خمرا.
قوله: (ويسمى الباذق) قيل: إنها كلمة فارسية عُرِّبَتْ فلم يعرفها النبي ﷺ، أو أنه شيء لم يكن في أيامه، وإنما أُحدث بعده.
وفي المغرب (١): هذا ضعيف، بل هو عصير عنب طبخ أدنى طبخة، فصار شديدًا.
وفي الفائق (٢): وقيل: هو تعريب (باذه) وهو الخمر.
(وكل ذلك حرام عندنا)؛ أي: قليله وكثيره إذا اشتد عندهما، وقذف الزبد عنده، أما إذا كان حلوا يحل شربه بالاتفاق. كذا في مبسوط شيخ الإسلام.
قوله: (وهو قول بعض المعتزلة) وهو بشر المريسي، وبعض أصحاب الظاهر، كداود الأصفهاني.
قوله: (مشروب طيب ليس بخمر)؛ فكان حلالا، كالمثلث.
(١) المغرب للمطرزي (ص: ٣٨).(٢) الفائق للزمخشري (١/ ٩٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute