باب (نصر)، والسكر، بالكسر: الغرم. كذا في الصحاح (١).
(لم يكن له) أي: الأعلى أن يسكر النهر على الأسفل (ولكنه يشرب بحصته) أي: من غير سكر؛ لأن في السكر قطع منفعة الماء عن أهل الأسفل في بعض المدة، ولأن في السكر إحداث شيء في وسط النهر، ورقبة النهر مشتركة بينهم؛ فلا يجوز ذلك لبعض الشركاء بدون إذنهم.
قوله:(إلا أنه)؛ أي: الأعلى إذا تمكن أن يسكر بلوح أو باب أو حشيش فليس له أن يسكر بالطين والتراب؛ لأنه ينكبس النهر به عادة، وفيه إضرار بالشركاء بلا حاجة، إلا أن يتراضوا على ذلك.
وفي فتاوى قاضي خان: ولو كان الماء في النهر بحيث لا يجري إلى أرض كل واحد إلا بالسكر فإنه يبدأ بأهل الأسفل، ثم بعد ذلك لأهل الأعلى أن يسكروا ليرتفع الماء إلى أراضيهم.
وفي المبسوط (٢): عن ابن مسعود: أهل الأسفل أمراء على أهل الأعلى حتى يرووا، وفيه دليل أنه ليس لأهل الأعلى أن يسكروا النهر ويحبسوا الماء عن أهل الأسفل.
وفي المغني لابن قدامة (٣): ولو كان نهرًا صغيرًا أو سيلًا فَتَشَاحُّ أهل الأرضين الشاربة فيه، فإنه يبدأ بالأعلى ويسقي حتى يبلغ إلى الكعب، ثم يرسل بالذي يليه كذلك إلى انتهاء الأراضي، فإن لم يفضل عن الأول شيء أو الثاني أو الثالث لا شيء للباقين؛ لأنه ليس لهم إلا ما فضل، فهم كالعصبة في الميراث، وهذا قول فقهاء المدينة ومالك والشافعي، ولا نعلم فيه مخالفا.