للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَوْ كَانَ البِثْرُ أَوْ العَيْنُ أَوْ الحَوْضُ أَوْ النَّهْرُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ: لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ الشَّفَةَ مِنْ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ إِذَا كَانَ يَجِدُ مَاءً آخَرَ يَقْرُبُ مِنْ هَذَا المَاءِ فِي غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ، يُقَالُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ: إِمَّا أَنْ تُعْطِيَهُ الشَّفَةَ أَوْ تَتْرُكَهُ يَأْخُذُ بِنَفْسِهِ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكْسِرَ ضِفَتَهُ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ، وَقِيلَ: مَا قَالَهُ صَحِيحٌ فِيمَا إِذَا احْتَفَرَ فِي أَرْضِ مَمْلُوكَةٍ لَهُ. أَمَّا إِذَا احْتَفَرَهَا فِي أَرْضِ مَوَاتٍ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ؛ لِأَنَّ المَوَاتَ كَانَ مُشْتَرَكًا، وَالحَفْرُ لِإِحْيَاءِ حَقٌّ مُشْتَرَكٍ، فَلَا يَقْطَعُ الشَّرْكَةَ فِي الشَّفَةِ، وَلَوْ مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ ظَهْرِهِ العَطَشَ: لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ، لِأَنَّهُ قَصَدَ إِتْلَافَهُ بِمَنْعِ حَقِّهِ وَهُوَ الشَّفَةُ، وَالمَاءُ فِي البِئْرِ مُبَاحٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، بِخِلَافِ المَاءِ المُحَرَّزِ فِي الإِنَاءِ حَيْثُ يُقَاتِلُهُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ، وَكَذَا الطَّعَامُ عِنْدَ إِصَابَةِ المَخْمَصَةِ، وَقِيلَ فِي البِثْرِ وَنَحْوِهَا: الأَوْلَى أَنْ يُقَاتِلَهُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ بِعَصا؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةٌ، فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ التَّعْزِيرِ لَهُ؛ وَالشَّفَةُ إِذَا كَانَ يَأْتِي عَلَى المَاءِ كُلِّهِ بِأَنْ كَانَ جَدْوَلًا صَغِيرًا. وَفِيمَا يَرِدُ مِنْ الإِبِلِ وَالمَوَاشِي كَثْرَةٌ

قطعه غيره وأحرزه ملكه إلا أنه لا يدخل أرضه بغير إذنه، فإن كان لا يجد ذلك في موضع آخر يقول لصاحب الأرض: إما أن يَحْتَش ويدفع إليه، وإما أن يأذن بالدخول.

بخلاف الشجر، فإن الشجر إذا نبت في أرض إنسان بغير إنبات يكون لصاحب الأرض؛ لأنه من أجزاء أرضه، والنص ورد في الكلا بخلاف القياس، والشجر ما له ساق، كالسوس والشوك، والحشيش ما نبت على وجه الأرض بلا ساق فلو أَنْبَتَ الحشيش صاحب الأرض ليس لأحد أن ينتفع به بغير رضاه. وأما بيان الشركة في النار فإن من أوقد نارًا أو سراجًا فلكل أحد أن يستضيء بضوئه، ويصطلي بناره، ويجفف الثياب، لكن لا يأخذ الجمر، فإن ذلك حطب وفحم، وهو ملك صاحبه، حتى لو أخذه وله قيمة كان لصاحبه أن يسترده منه، وإن لم يكن له قيمة لا يسترده منه؛ لأن الناس لا يمنعون هذا القدر عادة، والمانع مُتَعَنّت، والمتعنت ممنوع شرعًا من التعنت.

قوله: (والشفة إذا كان يأتي على الماء كله) أي: يفنيه ويستأصله.

<<  <  ج: ص:  >  >>