نص ورد فيه أولى من العمل بقياس أو دلالة نص ورد في نوع آخر.
قوله:(كُلْهُ كُلَّهُ)، وفي رواية:(كله كُلَّه)، ولأن موته لا بد أن يكون بسبب، فإنه بحري الأصل بري المعاش، كما قيل: إن بيض السمك إذا انحسر عنه الماء يصير جرادًا، فإذا مات في البر فقد مات في غير موضع أصله، وإذا مات في الماء فقد مات في غير موضع معاشه، وذلك سبب لموته.
وروي أن مريم سألت لحما هنيًا فَرُزِقَتِ الجراد، وعمر ﵁ كان مولعًا بأكل الجراد.
قوله:(وينسحب عليه) أي: على هذا الأصل فروع كثيرة ذكرناها في كفاية المنتهى.
منها: أنه لو وجد سمكة في بطن سمكة أخرى ولم تتغير يحل أكله؛ لأنه مات لضيق المكان، وكذا لو جمعها في حظيرة لا تستطيع الخروج منها، وهو يقدر على أخذها بغير صيد فَمُتْنَ فيها؛ لأن سبب موتها ضيق المكان، وكذا لو ماتت في الشبكة وهي لا تقدر على التخلص منها، أو أكل شيئًا ألقاه في الماء فماتت منه، وذلك معلوم، وكذا لو انجمد الماء فبقيت بين الجمد والماء.
أما لو ماتت بحر الماء أو برده ففيه روايتان ففي رواية تؤكل؛ لأن موتها بسبب الحر أو البرد الشديد، وفي رواية لا تؤكل؛ لأن الماء لا يقتل السمك حارا أو باردا، وروى هشام عن محمد: لو انحسر الماء عن رأسه وبقي ذنبه في الماء فهذا سبب لموته فيؤكل، كذا في المبسوط (١).
بخلاف ما إذا كان رأسها أو أكثر في الماء فإنها لا تؤكل؛ لأن موتها بغير آفة، كذا في الإيضاح، وفي الذخيرة: لو وجدت في بطن الطافية تؤكل، وإن