وقيل: إن كان أحد رواته ضعيفًا فبعض رواته غير ضعيف، فلا يسقط الاحتجاج به، وإن كان موقوفا فهو كالمسموع؛ لأنه باب لا يعرف قياسًا، وقال محمد في سمكة ميتة بعضها في البر وبعضها في الماء: إن كان رأسه وحده خارج الماء يحل، وإن كان الرأس في الماء نظر إن كان ما في البر النصف وأقل لم يحل، وإن كان أكثر من النصف حل، وقد شنع ابن حزم على محمد وقال: هذه أقوال مخالفة لأقوال العلماء، والقياس، والمعقول.
قيل في جوابه: هذا من غاية تَعَصُّبِهِ وسفاهته؛ لأن محمدا قال ذلك بالاستدلال من حديث جابر وجهه: أن الرأس لما كان خارج البحر فقط علم أن موته مضاف إلى آفة، وكذا إن كان أكثره غير الرأس خارج البحر علم أن موته مضاف إلى آفة، بأنه مات بآفة لا أنه مات بغير آفة كالطافي، فإنه مات حتف أنفه لا بآفة.
وأصله: الفرق بين الطافي وغيره؛ لأن المراد من الطافي هو الذي يموت في الماء حتف أنفه من غير سبب فيعلو؛ لأنه من طفا الشيء إذا علا.
وفي المغرب (١): الجِرِّيثُ: نوع من السمك، والمارهيج نوع غير الجريث فكان ما ذكر في الكتاب، والمارماهي بتشديد الياء ينصرف عنه، وبالفارسية الجريث:(ما هي تاجوشن).
(والحجة عليه) أي: على مالك (ما روينا) وهو قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتَانِ﴾ ولا يقال: خص منه السمك إذا مات من غير آفة، فكذا الجراد بالقياس؛ لأنا خصصنا بالنص الوارد في الطافي؛ لأنه في معنى الطافي من كل وجه؛ لأنه ﵊ قال في أول الحديث:«ما نَضَبَ عنهُ الماء وما لَفَظَهُ فَكُلُوا وَمَا طَفَا لَا تَأْكُلُوا»(٢)، بخلاف الجراد؛ لأنه نوع آخر، فكان العمل بالجراد بصريح
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٧٩). (٢) تقدم تخريجه قريبا.