قوله: (ويباع في الدين النقود) إلى آخره، في الذخيرة: فعلى قولهما يبيع القاضي ماله، ولكن يبدأ بدنانيره إذا كان الدين دراهم، فإن فضل الدين عن ذلك يبيع العروض أولا لا العقار؛ لأن العروض معدة للتلف، والتصرف، والاسترباح عليه، فلا يلحقه كبير ضرر في بيعه وإن لم يف، فحينئذ يبيع العقار، وأما بدون ذلك فلا يبيعه؛ لأن العقار أعد للاقتناء، فيلحقه ضرر كبير، وهذا الذي ذكره رواية عنهما، وفي رواية يبدأ القاضي ببيع ما يخشى عليه التلف من عروضه، ثم يبيع ما لا يخشى عليه التلف، ثم يبيع العقار.
فالحاصل: أن القاضي نصب ناظرًا، فينبغي أن ينظر للمديون فيبيع ما كان أنظر له، وبيع ما يخشى عليه التلف أنظر، ثم قال: إذا كان للمديون ثياب يلبسها، ويمكنه أن يجتزئ بدون ذلك يبيع ثيابه، ويشتري بثمنه ثوبا يلبسه، وما فضل يقضي دينه؛ لأن ذلك للتجمل، وقضاء الدين فرض عليه، وعلى هذا لو كان له مسكن ويمكنه أن يجتزئ بما دون ذلك يبيع المسكن ويشتري بثمنه ما يجتزئ، وما فضل يقضي دينه ولا تباع داره التي لا غنى له عن سكناها، وبه قال أحمد.
وقال الشافعي، ومالك: تباع، ويستأجر من ثمنه مسكنا له، ويقضي بالفضل دينه لما روي أنه ﵊ قال في الذي في ثمار ابتاعها (١)، فكثر دينه فقال لغرمائه:«خُذُوا ما وَجَدْتُم»(٢)، وهذا مما وجدوه، ولأنه عين مال المفلس، فوجب صرفه في ديونه كسائر أمواله.
وقلنا هذا مما لا غنى للمفلس عنه، فلم يصرف في دينه كثيابه وقوته.
والحديث قضية في عين يحتمل أنه لم يكن عقارًا ولا خادمًا، ويحتمل أنه ﵊[قال](٣)«خُذُوا مَا وَجَدْتُم» مما تصدق به عليه، فإنه المذكور قبل ذلك، فقد روي أنه ﵊ قال:«تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ»
(١) كذا في الأصول الخطية، ولعل صوابها: ([أصيب] في ثمار ابتاعها) كما في الحديث. (٢) أخرجه مسلم (٣/ ١١٩١ رقم ١٥٥٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.