الإمساك بالمعروف، فناب القاضي منابه، أما هاهنا لقضاء الدين، فإنه يمكنه الاستقراض، والاستيهاب، وسؤال الصدقة من الناس، فلا يكون للقاضي تعيين هذه الجهة عليه بمباشرة بيع ماله، وكذا إخراج العبد المسلم عن ملك الذمي مستحق عليه بالبيع، فينوب القاضي منابه.
قوله:(والحبس لقضاء الدين) إلى آخره، جواب عن قولهما: حتى يحبس بالرفع، وليست حتى للغاية، بل الحبس ثابت مطلقا، يعني الحبس ليس لبيع ماله لقضاء الدين، بل الحبس لأجل أن يختار قضاء دينه بأي شيء كان من البيع والاستقراض والاستيهاب وسؤال الصدقة، فكان في جواز الحبس أقوى دليل لأبي حنيفة؛ لأن العلماء لما اتفقوا على جواز الحبس في الدين، يعلم أن ليس للقاضي ولاية بيع ماله؛ لأنه لو جاز لكان الاشتغال بالحبس إضرارًا بالغرماء بتأخر حقهم بغير حاجة، وتعذيب المديون بلا فائدة، فلا يكون مشروعًا، فكان جواز الحبس دليلًا واضحًا على عدم جواز بيع القاضي ماله، وهذا من أحاسن القلب، حيث جعل دليل الخصم دليل نفسه عليهم، كذا في المبسوط.
قوله:(بأقل من المثل)(١) حتى لو باع بأقل من ثمن المثل يخير المشتري بين إزالة الغبن وبين الفسخ، ولو باع من الغريم بثمن المثل، وجعل الثمن له بالدين، إن كان الغريم واحدًا يجوز، كما في المقاصة، وإلا يجوز البيع بثمن المثل كالأجنبي، ولا يجوز المقاصة لتعلق الغير به، ولو قضى دين بعض