للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البَيْعُ بِثَمَنِ المِثْلِ لَا يُبْطِلُ حَقَّ الغُرَمَاءِ وَالمَنْعُ لِحَقِّهِمْ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ. قَالَ: (وَبَاعَ مَالَهُ إِنْ امْتَنَعَ المُفْلِسُ مِنْ بَيْعِهِ، وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالحِصَصِ عِنْدَهُمَا) لِأَنَّ البَيْعَ مُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ لِإِيفَاءِ دَيْنِهِ حَتَّى يُحْبَسَ لِأَجْلِهِ، فَإِذَا امْتَنَعَ نَابَ القَاضِي مَنَابَهُ كَمَا فِي الجَبِّ وَالعِنَّةِ. قُلْنَا: التَّلْجِنَّةُ مَوْهُومَةٌ، وَالمُسْتَحَقُّ قَضَاءُ الدَّيْنِ، وَالبَيْعُ لَيْسَ بِطَرِيقِ مُتَعَيِّنِ لِذَلِكَ، بِخِلَافِ الجَبِّ وَالعِنَّةِ

ضرر خاص، ولا يجوز بيع ماله بغير رضاه؛ لأنه نوع حجر؛ لأن بيع ماله غير مستحق لقضاء الدين لإمكان أدائه بوجه آخر، فلا يكون للقاضي أن يباشر ذلك عليه عند امتناعه كما في الإجارة والتزويج، إذ يمكنه قضاؤه بالاستقراض والاستيهاب، ولأن بيع ماله بغر رضاه تجارة عن غير تراض، فيكون باطلا؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً عَنْ تراض﴾ [النساء: ٢٩].

وقال : «لَا يَحِلُّ مالُ امرئ مسلم إلا بطيبة نفسٍ مِنهُ» (١) ونفسه لا تطيب ببيع القاضي ماله عليه، فلا ينبغي له أن يفعله، ولكن يحبسه حتى يبيع في دينه إبقاء لحق الغرماء، ودفعا (للظلمة) (٢) الذي تحقق بالامتناع عن قضاء الدين منه.

والحبس للدين مشروع بالإجماع، وأما حديث معاذ حكاية حال، فيحتمل أن يكون برضاه، مع أن حديثه مرسل، وهو ليس بحجة عند الخصم.

وأما خوف التلجئة فموهوم، فلا يجعل كالمتحقق، ثم الضرورة في إهدار قوله متحقق فلا يعارضه الموهوم، وهذا معنى قوله: (قلنا: التلجئة موهومة) إلى آخره.

قوله: (بخلاف الجَبِّ والعِنَّةِ) (٣) فإن التفريق متعين هناك؛ لأنه لم يمكنه


(١) أخرجه أحمد (٥/ ٧٢) رقم (٢٠٧١٤)، والدارقطني (٣/ ٤٢٤) رقم (٢٨٨٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٠٠ رقم ١١٨٧٧) من حديث أبي حرة الرقاشي، عن عمه .
وضعفه ابن حجر في "تلخيص الحبير" (٣/ ١١٣)، والبوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة " (٢٩٠١).
(٢) هكذا في نسخة المخطوط والصواب: (للظلم).
(٣) في الأصل: (واللعنة)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>