للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ) بِهَذَا اللَّفْظِ وَرَدَ الحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ وَفِي آخِرِهِ أَوْ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتَقِهِنَّ وَصُورَةُ الجَرِّ قَدَّمْنَاهَا، وَلِأَنَّ ثُبُوتَ المَالِكِيَّةِ وَالقُوَّةِ فِي العِتْقِ مِنْ جِهَتِهَا فَيُنْسَبُ بِالوَلَاءِ إِلَيْهَا وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا مَنْ يُنْسَبُ إِلَى مَوْلَاهَا، بِخِلَافِ النَّسَبِ، لِأَنَّ سَبَبَ النِّسْبَةِ فِيهِ الفِرَاشِ، وَصَاحِبُ الفِرَاشِ إِنَّمَا هُوَ الزَّوْجُ، وَالمَرْأَةُ مَمْلُوكَةٌ لَا مَالِكَةٌ، وَلَيْسَ حُكْمُ مِيرَاثِ المُعْتَقِ مَقْصُورًا عَلَى بَنِي المَوْلَى، بَلْ هُوَ لِعَصَبَتِهِ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، لِأَنَّ الوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَيَخْلُفُهُ فِيهِ مَنْ تَكُونُ النُّصْرَةُ بِهِ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ المَوْلَى أَبَا وَابْنَا فَالوَلَاءُ لِلابْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُهُمَا عُصُوبَةٌ، وَكَذَلِكَ الوَلَاءُ لِلْجَدِّ دُونَ الْأَخِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ فِي العُصُوبَةِ عِنْدَهُ. وَكَذَا الوَلَاءُ لِابْنِ المُعْتَقَةِ حَتَّى يَرِثُهُ دُونَ أَخِيهَا لِمَا ذَكَرْنَا،

يورث عند الجمهور إلا ما شذ شريح في أنه يرث ويعطى لبنت المعتق من ميراثه وهذا خلاف إجماع الصحابة ومن بعدهم.

قوله: (فالولاء للابن عند أبي حنيفة ومحمد) وبه قال الشافعي ومالك والثوري والشعبي والزهري وابن المسيب وعطاء والحسن والحكم وقتادة وأكثر الفقهاء.

وقال أبو يوسف وأحمد والنخعي والأوزاعي وشريح وإسحاق: للأب السدس والباقي للابن؛ لأن الأب عصبة كالابن والابن والأب في القرب سواء، فيكون حكم الأب والابن سواء.

ولنا أن أقرب العصبة الابن ويقوم مقام المعتق بعد موته في ميراث المعتق بالنسب فكذا بالولاء.

قوله: (لأنه) أي: الجد (أقرب في العصوبة) عند أبي حنيفة من الأخ، وهو قول أبي ثور.

وعند أبي يوسف وأحمد ومحمد: كلاهما سواء، وبه قال الشافعي في قول؛ لأنهما عصبتان، فيكون الولاء بينهما نصفين كالأخوين.

وعن مالك: أن المال للأخ، وهو لقول من الشافعي، وكذا روي عن زيد. قوله: (وكذا الولاء لابن المُعتقَة دون أخيها) وعليه إجماع

<<  <  ج: ص:  >  >>