للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِلَّا أَنَّ عَقْلَ جِنَايَةِ المُعْتَقِ عَلَى أَخِيهَا، لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا وَجِنَايَتُهُ كَجِنَايَتِهَا (وَلَوْ تَرَكَ المَوْلَى ابْنَا وَأَوْلَادَ ابْنِ آخَرَ) مَعْنَاهُ: بَنِي ابْنِ آخَرَ (فَمِيرَاثُ المُعْتَقِ لِلِابْنِ دُونَ بَنِي الابْنِ، لِأَنَّ الوَلَاءَ لِلْكِبَرِ) هُوَ المَرْوِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمْ أَجْمَعِينَ، وَمَعْنَاهُ: القُرْبُ عَلَى مَا قَالُوا، وَالصُّلْبِيُّ أَقْرَبُ.

الصحابة والتابعين والفقهاء، وما روي عن علي: أن امرأة ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها أن ميراث مواليها لأخيها وابن أخيها دون ابنها، فقد رجع علي إلى قول الجماعة، يعني ماتت امرأة أعتقت عبدًا وتركت ابنا وأخاها ولا وارث له غيرهما فالميراث للابن؛ لأنه أقرب، وعقل جناية المعتق على أخيها دون ابنها؛ لما روي أن عليا والزبير بن العوام اختصما في موالي صفية بنت عبد المطلب، فقال علي: عمتي أنا أحق بهم وأعقل عنهم، وقال: الزبير هم موالي أمي وأنا أرثهم، فقضى عمر بالميراث للزبير وبالعقل على عليّ (١).

وروى أحمد بن حنبل بإسناده أن امرأة أعتقت عبدًا ثم توفيت وتركت ابنا وأخا ثم توفي مولاها من بعدها، فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله في ميراثه فقال : «ميراثُهُ لابن المرأة» فقال أخوها: يا رسول الله لو جنى جناية كانت عليَّ وميراثه، لهذا، فقال : «نعم»

قوله: (لأن الولاء للكبر) أي: لأكبر أولاد المُعتق، والمراد أقربهم منه نسبًا لا أكبرهم سنا، ألا ترى أن المعتق إذا مات وترك ابنين كبيرا وصغيرا ثم مات المعتق فالولاء بينهما نصفان؛ لاستوائهما في القرب إلى الميت من حيث النسب كذا ذكره شيخ الإسلام.

(هو المروي عن عدة من الصحابة) أي: أن الولاء لأقرب النسب وغيرهم مثل ابن عمر وأسامة بن زيد وأبي مسعود البدري، وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة وابن نشيط والشافعي ومالك وأحمد والثوري وأبو إسحاق وأبو ثور وداود وأصحابنا.


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٣١٩) رقم (٢٨١٥٣، والبيهقي في السنن الكبرى (٨) ١٠٧ رقم ١٦٨١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>