أما إذا كان الأب مجهول النسب محكوما بحريته بالظاهر والأم معتقة، قيل: يثبت الولاء على الولد لمولى الأم.
قال أبو العباس: قياس قول الشافعي لا يثبت كما لو كان معروف النسب.
وقال ابن اللبان يثبت، وهو قول أبي حنيفة ومحمد وأحمد؛ لأن مقتضى ثبوته لموالي الأم موجود، وإنما امتنع في محل معروف للتيقن بحرية الأب، فإذا لم تكن معلومة فقد وقع الشك في المانع، فيبقى على الأصل ولا يزول بالشك في المانع.
وقلنا: الأب محكوم بحريته ظاهرا؛ إذ الأصل في بني آدم الحرية وعدم الولاء، فلا يترك هذا الأصل بالوهم في حق الولد فأشبه معروف النسب، وهو قول أبي يوسف.
فقال أبو يوسف في الفصلين: إن الولد منسوب إلى قوم أبيه، وأبوه حرّ لَهُ عشيرة وموالي، بخلاف ما إذا كان الأب عبدًا، فإن العبد رقيق بجميع أجزائه، وماؤه جزء منه فإنما تثبت الحرية لمائه باتصال برحمها، فكان الولد مولى لمواليها حتى يعتق الأب.
وهذا المعنى معدوم إذا كان الأب حرا، ولهذا لو كان حرا عربيا يكون الولد منسوبا إلى قوم أبيه، ولا يكون مولى لموالي أمه بالاتفاق.
فكذا إذا كان عجميا؛ لأن العرب والعجم في حرية الأصل سواء، ولأن الرق تلف حكما، فإذا كان الأب عبدا يكون هالكا حكما، فصار كأنه لا أب له، فيكون الولد منسوبا إلى موالي أمه ضرورة.
وهذا معنى قول المصنف لأنه هالك معنى.
قوله:(قوي معتبر) فإنه ولاء نعمة حتى اعتبرت الكفاءة فيه، فالعجم لا