للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي حَقِّ الأَحْكَامِ، حَتَّى اعْتُبِرَتْ الكَفَاءَةُ فِيهِ، وَالنَّسَبُ فِي حَقِّ العَجَمِ ضَعِيفٌ، فَإِنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ، وَلِهَذَا: لَمْ تُعْتَبَرُ الكَفَاءَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالنَّسَبِ، وَالْقَوِيُّ لَا يُعَارِضُهُ الضَّعِيفُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الأَبُ عَرِيبًا، لِأَنَّ أَنْسَابَ العَرَبِ قَوِيَّةٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي حُكْمِ الكَفَاءَةِ وَالعَقْلِ، كَمَا أَنَّ تَنَاصُرَهُمْ بِهَا فَأَغْنَتْ عَنْ الوَلَاءِ.

قال : الخِلافُ فِي مُطْلَقِ المُعْتَقَةِ، وَالوَضْعُ فِي مُعْتَقَةِ العَرَبِ وَقَعَ اتَّفَاقًا

يكون كفوا للعرب، ولهذا يجوز إبطال حرية العجم بالاسترقاق، بخلاف حرية العرب فكانت الحرية والنسب منهم ضعيفا.

قوله: (فإنهم) أي: العجم (ضيعوا أنسابهم) ولهذا كان تفاخرهم بالإسلام بعد الإسلام، وقبل الإسلام تفاخرهم بعمارة الدنيا وإليه أشار سلمان حين قيل: سلمان ابن مَنْ؟ فقال سلمان:

أبي الإسلام لا أَبَ لي سواه إذا … افْتَخَرُوا بِقَيْس أَوْ تَمِيمُ

فإذا ثبت ضعف النسب في جانب الأب كان هذا وما لو كان الأب عبدا سواء، وكذا لو كان الأب مولى موالاة؛ لأن ولاء الموالاة ضعيف لا يظهر في مقابلة ولاء العتاقة، فوجوده كعدمه، ولهذا يقبل ولاء الموالاة الفسخ دون العتاقة.

قوله: (وقع اتفاقا) فإن قيل: قوله: (والنسب في حق العجم ضعيف) يؤذن بأنهما يرجحان ولاء العتاقة إذا كانت المعتقة معتقة العرب؛ لأن «الوَلاء لحمة كَلُحْمَةِ النِّسب» (١)، والنسب في حق العرب قوي، فكذلك معتقهم يحكي حكاية النسب فكان قويا فيترجح حينئذ معتق العرب على العجم لا مطلق العتق.


(١) أخرجه الشافعي في "الأم" (٢/ ٧٢)، وابن حبان (١١/ ٣٢٦ رقم ٤٩٥٠)، والحاكم (٤/ ٣٤١ رقم ٧٩٩٠) من حديث ابن عمر .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال البيهقي: وهذا اللفظ بهذا الإسناد غير محفوظ … .. ، وروي من أوجه أخر ضعيفة، وأصح ما روي فيه حديث هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول الله : «الوَلاءُ لحمة كلحمة النّسب، لا يُباع، ولا يوهَبُ»، وهذا مرسل. "معرفة السنن" (٢٠٤٩٧)، وقال ابن حجر: وقال أبو بكر النيسابوري: هذا خطأ؛ لأن الثقات رووه عن عبد الله بن دينار بغير هذا اللفظ، وهذا اللفظ إنما هو رواية الحسن المرسلة. «تلخيص الحبير» (٤/ ٥١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>