وفي المبسوط: إذا كانت الأمة معتقة إنسان، والأب مسلم نبطي لم يعتقه أحد فالولد مولى لموالي الأم، وكذا إن كان نبطيًا كافرًا ثم أسلم ووالى رجلًا فعند أبي حنيفة ومحمد فيكون مولى لموالى الأم (١).
وعند أبي يوسف في الفصلين لا يكون الولد مولى لموالي الأم، ولكنه منسوب إلى قوم أبيه؛ لأنه كالنسب، والنسب إلى الآباء، وإن كان جانب الأم أشرف بأن كانت عربية والأب عجميًا.
ألا ترى أنه لو كان الأب حرا عربيًا كان الولد منسوبًا إلى قوم أبيه؟ ولا يكون مولى لموالي أمه، فكذا إذا كان عجميا.
وفي المغني لابن قدامة: إذا كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه، ولا يكون عليه ولاء وهو قول أكثر أهل العلم، سواء كان الأب عربيًا أو عجميا، وسواء كان مسلمًا أو ذميًا أو مجهول النسب أو معلومه، وهو قول أبي يوسف ومالك وابن سريج من أصحاب الشافعي (٢).
قال ابن اللبان من أصحاب الشافعي: إن كان مجهول النسب يثبت الولاء على ولده لموالي الأم إن كانت مولاة، وهو ظاهر مذهب الشافعي، وبه قال القاضي الحنبلي.
وقيل: هذا قول أبي حنيفة ومحمد وأحمد.
لكن ذكر في الحلية: فإن الأب حر الأصل والأم معتقة لم يثبت الولاء على الولد، سواء كان الأب عربيا أو عجميا.
وقال أبو حنيفة: إن كان أعجميا يثبت الولاء على الولد، وبناه على أصله في جواز استرقاق عبدة الأوثان من العجم دون العرب، فإن كان الأب مُعتَقًا والأم حرة الأصل فهل يثبت الولاء على الولد؟
فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يثبت، والثاني: أنه يثبت.