للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَنْ مَوْتِ أَوْ طَلَاقٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ المَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، حَيْثُ

من ستة أشهر ثم أعتق الأب يجر ولاء ابنه إلا في الأمة المعتدة عن موت أو طلاق، حيث يكون ولاء الولد لمولى أمه، وإن أعتق الأب لتعذر إضافة العلوق إلى ما بعد الموت لاستحالته من الميت وإلى ما بعد الطلاق.

أما إذا كان بائنا فلحرمة الوطء بعده، وأما إذا كان رجعيا فلأن لا يصير مراجعا بالشك، وهذا لأنه لو وطئ في العدة يصير مراجعا، ولو حمل على ما قبل الطلاق لا يصير مراجعا بالشك، فأسند إلى حالة النكاح، فكان الحمل موجودًا عند إعتاق الأم فيعتق مقصودا فلا ينتقل.

وما وقع في بعض نسخ الهداية: (فجاءت بولد لأكثر من سنتين) (١) لا يكاد يصح.

والصحيح: ما ذكر في شرح الطحاوي: (لأقل من سنتين) كما ذكر في بعض النسخ.

فإنه ذكر في المبسوط (٢) أيضًا لأقل من سنتين، أو لتمام السنتين؛ لأن النسب ينسب إلى سنتين، ومن ضرورته أن يكون العلوق قبل الطلاق، فأما إذا جاءت لأكثر من سنتين فيكون الولد لمولى الأم، ويصير مراجعا لتيقننا أن العلوق حصل بعد الطلاق وإن كانت أقرب بانقضاء العدة، فإذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر بعد ذلك، ولتمام سنتين منذ طلق، فالولد مولى لموالي الأم؛ لأنا علمنا مجازفتها في الإقرار بالانقضاء وهي حامل، فيستند العلوق إلى أبعد الأوقات فلا يصير مراجعا، إلا أن تكون جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلق، فحينئذ يصير مراجعا؛ لأن إقرارها بانقضاء العدة صار لغوا حين تيقنا أنها كانت حاملا يومئذ، وكان الولاء لموالي الأب؛ لأنا لم نتيقن بكون الولد موجودًا في البطن حين عتقها، ولا يصير مقصودا بالولاء إلا بذلك.

فعلم مما ذكر في المبسوط أن الصحيح من النسخ أقل من سنتين، وما وقع


(١) في الأصل: (لأكثر من ستة من سنتين)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (٤/ ٢٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>