للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَوَالِي الْأَبِ) لِأَنَّ العِتْقَ هَاهُنَا فِي الوَلَدِ يَثْبُتُ تَبَعًا لِلْأُمّ، بِخِلَافِ الأَوَّلِ، وَهَذَا لِأَنَّ الوَلَاءَ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ قَالَ : «الوَلاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ» ثُمَّ النَّسَبُ إِلَى الآبَاءِ فَكَذَلِكَ الوَلَاءُ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ كَانَتْ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الأَبِ ضَرُورَةٌ، فَإِذَا صَارَ أَهْلًا عَادَ الوَلَاءُ إِلَيْهِ؛ كَوَلَدِ المُلَاعَنَةِ يُنْسَبُ إِلَى قَوْمِ الأُمِّ ضَرُورَةٌ، فَإِذَا أَكَذَبَ المُلَاعِنُ نَفْسَهُ يُنْسَبُ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أُعْتِقَتْ المُعْتَدَّةُ … ..

ووصلة كوصلة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث، فالولاء لا يورث عند جمهور العلماء والفقهاء وأصحاب الظاهر.

وقد شذ شريح وقال بأنه يورث كالمال عن المعتق، فمن ملك شيئًا من الولاء حال حياته فهو لورثته، وكان بين ابن المعتق وبنته ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].

وعن سليمان بن يسار أنه كان مولى لميمونة فوهبت ولاءها لابن عباس، وللجمهور قوله : «إنّما الوَلاءُ المُعتقِ».

وقوله: («الوَلاءُ لُحْمَةٌ كَلُحمَةِ النَّسَبِ، والنسب») لا يورث فكذا الولاء، ولأنه معنى يورث به فلا ينتقل كسائر الأسباب، ويحتمل حديث ابن يسار أن ميمونة وهبت لابن عباس ما أصابها من ولاية.

قوله: (كولد الملاعنة) فإن ولد الملاعنة ينتسب إلى أمه قبل الإكذاب، أما بعد إكذاب الملاعن نفسه ينسب إلى الملاعن، وإن لم يكن الانتساب إليه فكذا في مسألتنا.

وقوله: (بخلاف ما إذا أعتقت المعتدة … ) إلى آخره يتعلق بقوله: (فإذا صار) أي: الأب أهلا عاد الولاء إليه يعني إذا ولدت بعد عتقها لأكثر


= قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال البيهقي: وهذا اللفظ بهذا الإسناد غير محفوظ … .. ، وروي من أوجه أخر ضعيفة، وأصح ما روي فيه حديث هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول الله : «الوَلاءُ لحمة كلحمة النسب، لا يُباع، ولا يوهَبُ»، وهذا مرسل. "معرفة السنن " (٢٠٤٩٧)، وقال ابن حجر: وقال أبو بكر النيسابوري: هذا خطأ؛ لأن الثقات رووه عن عبد الله بن دينار بغير هذا اللفظ، وهذا اللفظ إنما هو رواية الحسن المرسلة. «تلخيص الحبير» (٤/ ٥١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>