بِالإِيجَابِ وَالقَبُولِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَحَلٌ لَهُ.
قَالَ: (فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَدًا: فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الأُمِّ) لِأَنَّهُ عَتَقَ تَبَعًا لِلْأُمِّ لاتِّصَالِهِ بِهَا بَعْدَ عِتْقِهَا فَيَتْبَعُهَا فِي الوَلَاءِ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ بِقِيَامِهِ وَقْتَ الإِعْتَاقِ حَتَّى يَعْتِقَ مَقْصُودًا (فَإِنْ أُعْتِقَ الأَبُ جَرَّ وَلَاءَ ابْنِهِ وَانْتَقَلَ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ إِلَى
قوله: (وهو) أي الجنين ليس بمحل للإيجاب والقبول.
قوله: (جر الأب ولاء ابنه) وهذا قول الفقهاء والتابعين والصحابة.
وقال داود والزهري وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن: إن الولاء لا ينجر عن موالي الأم، وقد روي عن عثمان وزيد بن ثابت مثل هذا، وذلك لأن الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب لا يزول عمن ثبت له فكذا الولاء.
وللجمهور أن الانتساب إلى الأب فكذا الولاء، وإنما كان ولاء الولد لموالي الأم ضرورة، فإذا أعتق الأب زالت الضرورة فعادت النسب إليه.
وروي عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فِتْيَةٌ لُعْسًا، فأعجبه ظرفهم وجمالهم، فسأل عنهم فقيل له موالي رافع بن خديج، وأبوهم مملوك لابن الحرقة، فاشترى الزبير أباهم فأعتقهم وقال لأولاده: انتسبوا إلي فإن ولاءكم لي، فقال رافع بن خديج: الولاء لي، فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير، فاجتمعت الصحابة عليه وهو المشهور من عثمان.
وأما قولهم: النسب لا يزول ولا يفسخ بعد ثبوته.
قلنا: نعم، ولكن حدث ولاء أولى منه فقُدِّمَ عليه كما في الأخ أنه عصبة فإذا حدث ابن لا يبطل تعصيبه ولكن تقدم الابن عليه.
اللعس: سواد في الشفتين تستحسنه العرب.
والحُرَقَة: بضم الحاء المهملة وفتح الراء المهملة: قلب لبطن من جهينة، ومعنى قوله: أعجبه ظرفهم: أي: ملاحتهم، وقيل: كياستهم؛ فمن كان بهذا اللون فهو كيس عادة، كذا في المبسوط والمغني لابن قدامة والمغرب.
قوله ﵊: «الوَلاءُ لُحمةٌ كَلُحْمَةِ النسب» (١)، أي: تشابك
(١) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٧٢)، وابن حبان (١١/ ٣٢٦ رقم ٤٩٥٠)، والحاكم (٤/ ٣٤١ رقم ٧٩٩٠) من حديث ابن عمر ﵄. =