للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ فَلَا يَصِحُّ.

قَالَ: (وَإِذَا أَدَّى المُكَاتَبُ: عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْلَى، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِ المَوْلَى) لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِمَا بَاشَرَ مِنْ السَّبَبِ وَهُوَ الكِتَابَةُ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي المُكَاتَبِ

وقال ابن قدامة في المغني: ولعل أحمد ذهب إلى شراء الرقاب استحبابا لفعل ابن عمر، والولاء للمعتق، وهو قول أبي حنيفة وأهل العراق والشافعي والشعبي والنخعي وابن سيرين وراشد بن سعد وضمرة بن حبيب لقوله : «الوَلاءُ لِمَنْ أعتَقَ» فيكون الشرط مخالفًا للنص، فلا يصح.

ولأنه جعل الولاء لحمة كلحمة النسبة (١)، أي: وصلة كوصلة والنسب لا يزول عن فراش بشرط زواله فكذا الولاء.

ولذلك لما رأى أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة فقال : «اشْتَرِيها واشْتَرِطي لَهُمُ الوَلاءَ وإنّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعتَقَ» (٢)، يعني اشتراطهم تحويل الولاء لا يفيد ولا يزيل عن المعتق.

وفي المواضع الذي جعل بعض الصحابة ميراثه لبيت المال أو في مثله كالتبرع المعتق (٣) ويوزعه عن ميراثه كما فعل ابن عمر في ميراث معتقه وفعل عمر وابن مسعود في ميراث الذي تورع سيده عن أخذه.

وقيل في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] أن الرجل إذا أعتق عبدًا قال: هو سائبة، لا ميراث ولا عقل بينهما.

قوله: (وقد قررناه في المكاتب) أن ولاءه لمولاه، وهو قول عامة الفقهاء.


(١) أخرجه الشافعي في "الأم" (٢/ ٧٢)، وابن حبان (١١/ ٣٢٦ رقم ٤٩٥٠)، والحاكم (٤/ ٣٤١ رقم ٧٩٩٠) من حديث ابن عمر .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال البيهقي: وهذا اللفظ بهذا الإسناد غير محفوظ … .. ، وروي من أوجه أخر ضعيفة، وأصح ما روي فيه حديث هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول الله : «الوَلاءُ لحمةٌ كلحمَةِ النِّسب، لا يُباعُ، ولا يوهب»، وهذا مرسل. "معرفة السنن" (٢٠٤٩٧)، وقال ابن حجر: وقال أبو بكر النيسابوري: هذا خطأ؛ لأن الثقات رووه عن عبد الله بن دينار بغير هذا اللفظ، وهذا اللفظ إنما هو رواية الحسن المرسلة. "تلخيص الحبير " (٤/ ٥١١).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٩٨ رقم ٤٥٦)، ومسلم (٢/ ١١٤١ رقم ١٥٠٤) من حديث عائشة .
(٣) في النسخة الثانية: (كان لمتبرع الحق).

<<  <  ج: ص:  >  >>