للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَتَّى لَوْ عَتَقَ قَرِيبُهُ عَلَيْهِ بِالوِرَاثَةِ كَانَ الوَلَاء لَهُ. وَوَلَاءُ مُوَالَاةٍ، وَسَبَبُهُ العَقْدُ، وَلِهَذَا يُقَالُ وَلَاءُ العَتَاقَةِ وَوَلَاءُ المُوَالَاةِ، وَالحُكْمُ يُضَافُ إِلَى سَبَبِهِ، وَالمَعْنَى فِيهِمَا التَّنَاصُرُ، وَكَانَتْ العَرَبُ تَتَنَاصَرُ بِأَشْيَاءَ، وَقَرَّرَ النَّبِيُّ تَنَاصُرَهُمْ بِالوَلَاءِ بِنَوْعَيْهِ فَقَالَ: «إِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَحَلِيفَهُمْ مِنْهُمْ وَالمُرَادُ بِالحَلِيفِ مَوْلَى المُوَالَاةِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَكِّدُونَ المُوَالَاةَ بِالحِلْفِ.

قَالَ: (وَإِذَا أَعْتَقَ المَوْلَى مَمْلُوكَهُ: فَوَلَاؤُهُ لَهُ) لِقَوْلِهِ : «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، وَلِأَنَّ التَّنَاصُرَ بِهِ، فَيَعْقِلُهُ، وَقَدْ أَحْيَاهُ مَعْنَى بِإِزَالَةِ الرِّقٌ عَنْهُ، فَيَرِثُهُ وَيَصِيرُ الوَلَاءُ كَالوِلَادِ، وَلِأَنَّ الغُنْمَ بِالغُرْمِ، وَكَذَا المَرْأَةُ تَعْتِقُ لِمَا رَوَيْنَا، وَمَاتَ مُعْتَقٌ لِابْنَةِ حَمْزَةَ وَعَنْ بِنْتِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ المَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ». وَيُسْتَوَى فِيهِ الإِعْتَاقُ بِمَالٍ وَبِغَيْرِهِ لِإِطْلَاقِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

قَالَ: (فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ سَائِبَةٌ: فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) لِأَنَّ الشَّرْطَ

وقال مالك: يرث المسلم مولاه النصراني، ولا يرث النصراني المسلم؛ لأنه لا يصلح له تملكه.

قوله: (لما روينا)، وهو قوله : «الولاء لمن أعتق» وما ذكره من المعقول، وهو أن ثبوت الولاء بإحداث قوة المالكية وإزالة الرق في المُعتَقِ، وفي هذا يستوي الرجل والمرأة، والإعتاق بالمال وغير المال.

قوله: (فإن شرط أنه سائبة) أي: شرط أن لا يرثه ولا يكون له عليه ولاء، فالشرط باطل عند جمهور العلماء.

وعند أحمد لم يكن له الولاء عليه إن عتقه سائبة، فلو أخذ من ميراثه شيئًا رده في مثله، وفي المنصوص عن أحمد لو خلف مالا ولم يدع وارنا اشتري بماله رقابًا فأعتقهم؛ لأن ابن عمر أعتق عبده سائبة فمات فاشترى بماله رقابا فأعتقهم.

وقال مالك ومكحول وأبو العالية والزهري وعمر بن عبد العزيز: يجعل ولاءه لجماعة المسلمين كذا فعله بعض الصحابة.

<<  <  ج: ص:  >  >>