قوله:(وسببه) أي: سبب ولاء العتاقة (العتق على ملكه) كما ذكرنا بأي جهة كان.
وقوله:(في الصحيح) احترازًا عن قول أصحابنا، فإنهم يقولون: سببه الإعتاق مستدلين بقوله ﵊: «الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»(١)، ولكنه ضعيف، فإن تملك القريب يعتق ويثبت الولاء بإجماع أهل العلم، ولا إعتاق هاهنا.
والصحيح: أن سببه العتق على ملكه؛ لأن الحكم يضاف إلى سببه، يقال ولاء العتاقة، ولا يقال ولاء الإعتاق، كذا في المبسوط والذخيرة.
ومعنى قوله ﵊:«الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ» أي: يعتقه فكان أولى؛ لتناوله الصورتين، وبنى على ذلك حكم الإرث بولاء العتاقة بإجماع أهل العلم.
وبالموالاة خلاف إذا ثبت هذا كل معتق غير حربي يستحق الولاء بإجماع أهل العلم.
والحربي لو أعتق حربيا ثم خرجا مسلمين لا يستحق ولاؤه عند أبي حنيفة ومحمد لعدم صحة العتق في دار الحرب، بل يعتق بالتخلية.
وعند عامة أهل العلم وأبي يوسف يصح، ويكون ولاؤه له؛ لأنه علق بالإعتاق والتخلية جميعا.
وباختلاف دين السيد والمعتق الولاء ثابت ولا يرثه عند جمهور الفقهاء لقوله ﵊:«لَا يَرِثُ المُسلِمُ الكافِرَ ولا الكافِرُ المُسلِمَ»(٢).
وعن أحمد فيه روايتان في رواية لا يرثه كقول الجمهور، وفي رواية يرثه.
وروي ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز، وبه قال أهل الظاهر، واحتج أحمد بقول علي "الولاء شعبة من الرق".
(١) أخرجه البخاري (١/ ٩٨ رقم ٤٥٦)، ومسلم (٢/ ١١٤١ رقم ١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂ (٢) أخرجه البخاري (٨/ ١٥٦ رقم ٦٧٦٤)، ومسلم (٣/ ١٢٣٣) رقم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد ﵁