للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي الأَصْلِ سَوَّى بَيْنَهُمَا فَقَالَ: وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّ الشُّيُوعَ مَانِعٌ فِي الفَصْلَيْنِ، لِتَوَقُّفِهِمَا عَلَى القَبْضِ. وَوَجْهُ الفَرْقِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ الصَّدَقَةَ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ وَاحِدٌ، وَالهِبَةُ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ الغَنِيٌّ وَهُمَا اثْنَانِ. وَقِيلَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَالمُرَادُ بِالمَذْكُورِ فِي الأَصْلِ الصَّدَقَةُ عَلَى غَنِيْنِ.

(وفي الأصل)، أي: المبسوط (سوى)، حيث لم يجوز الصدقة على شخصين مطلقًا بقوله: (وكذلك الصدقة)، أي: لا تجوز الصدقة على رجلين عنده كما لا تجوز الهبة والظاهر أن المراد الصدقة على الفقيرين، وكان لفظ الصدقة هاهنا حقيقة.

قال الحاكم: يحتمل أن يكون مراده من قوله (وكذلك الصدقة) على الغنيين فيكون ذلك بمنزلة الهبة؛ لأن فعل الهبة للفقير صدقة، والصدقة على الغني هبة، والأظهر أن في المسألة روايتين، ووجه رواية الأصل ما بينا أن تمام الصدقة بالقبض كالهبة، وقبض كل واحد يلاقي شائعًا فلا تتم به الصدقة كما تتم به الهبة.

قوله: (على هذه الرواية) أي: رواية الجامع الصغير أن الصدقة تقع الله تعالى، ولهذا لم يكن فيها رجوع، وإنما للفقير نيابة عن الله تعالى بحكم الرزق الموعود، وهو واحد لا شريك له، فلا يتمكن الشيوع فيها؛ كالهبة إذا وقعت لواحد وقبضها اثنان بحكم الوكالة عن الموهوب له فلا يمكن الشيوع، بخلاف الهبة.

ألا ترى أن جهالة المتصدق عليه لا تمنع الهبة، حتى إذا أوصى بثلث ماله على الفقراء يجوز بخلاف ما لو أوصى لقوم لا يحصون من الفقراء وكذا إذا أوصى بعين لفلان وللفقراء فنصفه لفلان ونصفه للفقراء باعتبار أن الصدقة لله تعالى لا للفقير.

قوله: (وقيل … ، والمراد من المذكور في الأصل الصدقة على غَنِيَّين) فكان لفظ الصدقة حينئذ مجازا عن الهبة، فعلى هذا التأويل لا مخالفة بين الروايتين فلا يحتاج إلى الفرق.

<<  <  ج: ص:  >  >>