للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الهِبَةُ عَقْدٌ مَشْرُوعٌ لِقَوْلِهِ : «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» «»، وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَ الإِجْمَاعُ (وَتَصِحُ بِالإِيجَابِ وَالقَبُولِ وَالقَبْضِ) أَمَّا الإِيجَابُ وَالقَبُولُ فَلِأَنَّهُ

والسنة: قال : «تَهادَوا تَحابُّوا» (١)، الحديث، آخره: «كونوا عباد الله إخوانًا مُؤْتَلِفِين» (٢).

وإجماع الأمة، والدليل المعقول أنها من باب الإحسان، واكتساب سبب التودد بين الإخوان، وكل ذلك مندوب إليه بعد الإيمان.

وسببها: إرادة الثواب، إما ثواب دنياوي كالعوض، وحسن الثناء، والمحبة، وإما عقباوي.

وشرائط صحتها أنواع منها في الواهب وهو أن يكون من أهل الهبة، وحرا، عاقلا بالغا، مالكا للموهوب.

ومنها في الموهب: بأن يكون مقبوضًا لا يكون متصلا بشيء، ولا مشغولا به ومتميزا عن غير الموهوب له، وفي بعضها خلاف، وسيجيء بيانه.

وركنها: الإيجاب والقبول.

وحكمها: ثبوت الملك للموهوب له غير لازم إلا بموانع، وعند الشافعي لازم إلا في هبة الوالد لولده.

وألفاظها: تجيء بعد ذلك، وقوله : «تهادوا»، أمر من التهادي، وهو أن يهدي بعضهم بعضًا.

وقوله: «تحابوا» صيغة خطاب في المضارع الجزم بجواب الأمر، وسقط إحدى التائين للتخفيف من التحاب، وكان لفظ جمع الماضي، ولفظ جمع الأمر ولفظ جمع مخاطب المضارع المجزوم على صيغة واحدة.

قوله: (ويصح بالإيجاب)؛ كقوله: وهبت ونحوه كما يجيء، أي: يصح في حق الواهب بمجرد الإيجاب، وفي حق الموهوب له بالقبول والقبض؛ لأن


(١) تقدم تخريجه.
(٢) هذا حديث آخر أخرجه البخاري (٨/١٩ رقم ٦٠٦٤)، ومسلم (٤/ ١٩٨٥ رقم ٢٥٦٣) من حديث أبي هريرة، عن النبي قال: «إياكم والظَّنَّ، فإنّ الظن أكذب الحديث، ولا تَحسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا».

<<  <  ج: ص:  >  >>